مفتاح دار السعادة

وفي بعض الآثار أنه ﷺ كان يُعجِبُه الفاغِية١

ــ وهي نَوْرُ الحِنَّاء ــ، وكان يحبُّ الحلواء والعسل٢، وكان يحبُّ الشرابَ الباردَ الحُلْو٣، ويحبُّ حُسْنَ الصَّوت بالقرآن والأذان، ويستمعُ إليه٤، ويحبُّ معالي الأخلاق ومكارم الشِّيم٥.

وبالجملة، يحبُّ كلَّ كمالٍ وخيرٍ وما يفضي إليهما.

  1. (١) أخرجه أحمد (٣/ ١٥٢)، والعقيلي في «الضعفاء» (٣/ ٤٧)، والطبراني في «الكبير» (١/ ٢٥٤) من حديث عبد الحميد بن قدامة عن أنس.
    وعبد الحميد ذكره ابن حبان في «الثقات» (٥/ ١٢٦)، ونقل العقيلي عن البخاري قوله: «عبد الحميد بن قدامة عن أنس في الفاغية، لا يتابع عليه».
    واشتبه على الحافظ ابن حجر في «أطراف المسند» (١/ ٤٢٨)، فظنه عبد الحميد بن المنذر بن الجارود، الثقة، وتابعه محققو «المسند» (١٢٥٤٦ - مؤسسة الرسالة).
    وانظر: «السلسلة الضعيفة» (١٧٥٧، ٤٢٧٨).
  2. (٢) أخرجه البخاري (٥٤٣١)، ومسلم (١٤٧٤) من حديث عائشة.
  3. (٣) أخرجه أحمد (٦/ ٣٨)، والترمذي (١٨٩٥)، وغيرهما من حديث الزهري عن عروة عن عائشة. وصححه الحاكم (٤/ ١٣٧)، ولم يتعقبه الذهبي.
    وروي من حديث الزهري مرسلًا، وهو الصواب، وإليه ذهب الترمذي، وأبو زرعة في «العلل» (٢/ ٣٦)، والدارقطني في «العلل» (٥/ق ٢٨/أ)، والبيهقي في «الشعب» (١٠/ ٤٧٢).
  4. (٤) كما استمع إلى قراءة أبي موسى الأشعري.
  5. (٥) وهذا معلومٌ بالضرورة من هديه وسيرته ﷺ.
1517

والله سبحانه قد جعل في غرائز الناس الإعجابَ بسماع الاسم الحسَن ومحبَّته وميلَ نفوسهم إليه، وكذلك جعل فيها الارتياحَ والاستبشارَ والسُّرورَ باسم السَّلام، والفلاح، والنجاح، والتهنئة، والبشرى، والفوز، والظَّفر، والغُنْم، والرِّبح، والطِّيب، ونيل الأمنية، والفرح، والغَوث، والعزِّ، والغنى، وأمثالها.

فإذا قرعَت هذه الأسماءُ الأسماعَ استبشرَت بها النفس، وانشرحَ لها الصَّدر، وقويَ بها القلب، وإذا سمعَت أضدادَها أوجَب لها ضدَّ هذه الحال، فأحزنها ذلك وأثار لها خوفًا وطِيَرةً وانكماشًا وانقباضًا عمَّا قصدَت له وعزمَت عليه، فأورثَ لها ذلك ضررًا في الدنيا ونقصًا في الإيمان ومقارفةً للشرك.

كما ذكره أبو عمر في «التمهيد»١ من حديث المقراء، عن ابن لهيعة: حدَّثنا ابن هبيرة، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله ﷺ قال: «من أرجعَته الطِّيَرةُ من حاجته فقد أشرَك»، قال: وما كفَّارةُ ذلك يا رسول الله؟ قال: «أن يقول أحدُهم: اللهمَّ لا طيرَ إلا طيرُك، ولا خيرَ إلا خيرُك، ولا إلاه غيرُك، ثمَّ يمضي لحاجته».

وذكر ابن وهبٍ٢ قال: أخبرني أسامةُ بن زيد، قال: سمعتُ نافع بن جبير بن مطعم يقول: سأل كعبُ الأحبار عبد الله بن عمرو: هل تتطيَّر؟ فقال: نعم، قال: فكيف تقول إذا تطيَّرت؟ قال: أقول: اللهمَّ لا طيرَ إلا طيرُك،

  1. (١) (٢٤/ ٢٠١). وتقدم الكلام عليه (ص: ١٤٨٥).
  2. (٢) في «الجامع» (٦٦٠)، وابن أبي شيبة (٩/ ٤٥، ١٠/ ٣٣٦)، وغيرهما، وإسناده حسن.
1518

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي