مفتاح دار السعادة

وقد يؤدِّي ذلك إلى البغضاء، وإلى ضربٍ من النُّفرة والتفرقة، كالصَّديق يدعوه الصَّديقُ القبيحُ الاسم فقد يتمنَّى خاطرُه أنه لم يصحبه١ ولا رآه ولا سَمِعَ اسمَه، حتَّى إذا صاحَ به ودعاه ذو الاسم الحسَن ابتهجَ إليه وأقبلَ عليه وسُرَّ بصياحه ودعائه له؛ لراحة قلبه إلى حُسْن اسمه.

فقد يدنو٢ البعيدُ من قلبه ويبعُد الصديقُ من نفسه من أجل اسمه، فكيف به إذا رآه في نومه٣، وعُبِّر له تعبيرُ السُّوء من اشتقاق اسمه، كيف يعودُ متمنِّيًا لفقده في رُقاده، متكرِّهًا للقائه، متطيِّرًا لرؤيته؟!

وهذا ضدُّ التوادُد والتراحُم والتآلف الذي قصَد الشارعُ ربطَه بين المؤمنين.

فكره ﷺ لأمَّته مُقامها على حالةٍ يؤذي بها بعضهم بعضًا لغير عذرٍ ولا فائدةٍ تعودُ عليهم لا في الدنيا ولا في الآخرة، ويؤدِّي هذا إلى التقاطُع والتنافر، مع أنه ﷺ قد نَدَبهم واستحبَّ لهم إدخالَ أحدهم السُّرور على أخيه المسلم ما استطاع، ودفعَ الأذى والمكروه عنه، فقال: «لا تقاطعوا، ولا تدابروا، وكونوا عبادَ الله إخوانًا، المسلمُ أخو المسلم»٤.

وقد أمرهم يوم الجمعة بالغسل والطِّيب عند اجتماعهم٥؛ لئلَّا يؤذي

  1. (١) (ت): «فقد ينهى خاطره أن لا يصحبه».
  2. (٢) (ق): «يدعو». تحريف.
  3. (٣) في الأصول: «من نومه».
  4. (٤) أخرجه مسلم (٢٥٦٤) بنحوه من حديث أبي هريرة.
  5. (٥) أخرجه البخاري (٨٨٠)، ومسلم (٨٤٦) من حديث أبي سعيد.
1528

بعضُهم بعضًا برائحته التي إنما يتجشَّمها١ ساعةً للاجتماع٢ ثم يفترقا٣، ومنعَ آكلَ الثُّوم والبصل من دخول المسجد لأجل تأذِّي النَّاس والملائكة به٤، ومنع الاثنين أن يتناجيا دون صاحبهما خشية تأذِّيه وحزنه٥، ومنع أحدَهم أن يأخذ٦ متاعَ أخيه لاعبًا لأنَّ ذلك يؤذيه٧.

ومعلومٌ أنَّ ضررَ الاسم القبيح على كثيرٍ منهم أشدُّ عليه عند همِّه وخروجه من منزله ورؤية صاحبه في منامه ودعائه له من رائحة الثُّوم والبصل.

وهذا من كمال رأفته ورحمته ﷺ بالمؤمنين وعِزَّة ما عَنِتُوا عليه.

ولهذا ــ والله أعلم ــ:

١ ــ غيَّر كثيرًا من الأسماء القبيحة بأحسن منها.

  1. (١) (د، ق): «يتحشمها». وعلَّق أحد قراء (د) بخطٍّ دقيق فوقها: «حشمه من باب ضرب، وأحشمه بمعنى، أي: آذاه وأغضبه. مختار». «مختار الصحاح» (حشم). والمثبت من (ت) أشبه، يتجشمها، أي: يتكلَّفها.
  2. (٢) (ت): «التي يتجشمها ساعة الاجتماع».
  3. (٣) كذا في الأصول.
  4. (٤) أخرجه البخاري (٨٥٤)، ومسلم (٥٦٤) من حديث جابر.
  5. (٥) أخرجه البخاري (٦٢٩٠)، ومسلم (٢١٨٤) من حديث ابن مسعود.
  6. (٦) في الأصول: «يأكل». وهو تحريف طريف.
  7. (٧) أخرجه أحمد (٤/ ٢٢١)، وأبو داود (٥٠٠٣)، والترمذي (٢١٦٠)، وغيرهم من حديث يزيد بن السائب.
    قال الترمذي: «حسن غريب». وحسنه البيهقي في «الخلافيات». انظر: «البدر المنير» (٦/ ٦٩٨).
1529

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي