باليمين، كالأكل والشرب والأخذ والعطاء١، وضدَّها بالشمال، كالاستنجاء وإمساك الذَّكَر وإزالة النجاسة، فإن كان الفعلُ مشتركًا بين العُضوَين بدأ باليمين في أفعال التكريم وأماكنه، كالوضوء ودخول المسجد، وباليسار في ضدِّ ذلك، كدخول الخلاء والخروج من المسجد ونحوه.
والله تعالى فضَّل بعضَ مخلوقاته على بعض، وفضَّل بعضَ جوارح الإنسان وأعضائه على بعض، ففضَّلَ العينَ على الكعب، والوجهَ على الرِّجل، وكذلك فضَّل اليد اليمنى على اليسرى٢.
وقال النبيُّ ﷺ: «المُقْسِطون عند الله على منابر من نورٍ عن يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين، الذين يَعْدِلُون في حكمهم وأهلِيهم وما وَلُوا»٣.
وفي «الصحيح»٤ عنه ﷺ: أنه لما أُسْرِيَ به رأى آدمَ في سماء الدنيا وإذا عن يمينه أَسْوِدَة، وعن يساره أَسْوِدَة، فإذا نظر قِبَلَ يمينه ضَحِك، وإذا نظر قِبَلَ شماله بكى، فقال: ما هذا يا جبريل؟ فقال: هذا آدم، وهذه الأَسْوِدَةُ عن يمينه ويساره نَسَمُ بنيه، فأهلُ اليمين أهلُ السعادة من ذريته، وأهلُ اليسار أهلُ الشقاوة.
(١) (ت): «والإعطاء».
(٢) انظر: «فضل العرب» لابن قتيبة (١١١).
(٣) مضى تخريجه (ص: ١٠٠٩).
(٤) «البخاري» (٣٤٩)، و«مسلم» (١٣٦) من حديث أنس.
وفي «المسند»١ عن عائشة، قالت: «كانت يدُ رسول الله ﷺ اليمين لطُهوره وطعامه٢، وكانت يدُه اليسرى لخلائه وما كان من أذى».
وفي «المسند» أيضًا و«سنن أبي داود» عن حفصة بنت عمر زوج النبيِّ ﷺ: «كان يجعلُ يمينَه لطعامه وشرابه، ويجعلُ شمالَه لما سوى ذلك»٣.
وقال الإمام أحمد٤: «كانت يمينُه لطعامه وطهوره وصلاته وثيابه٥، وكانت شمالُه لما سوى ذلك».
(١) (٦/ ٢٦٥) من طريق إبراهيم عن الأسود عن عائشة. وإسناده جيِّد. وحسَّنه الحازمي. انظر: «البدر المنير» (٢/ ٣٧٢). وعبدالوهاب بن عطاء قديم السماع من سعيد بن أبي عروبة. إلا أنه روي من وجهٍ آخر عن إبراهيم عن عائشة مرسلًا، وقال الدراقطني في «العلل» (٥/ق ٦٨/ب): إنه أشبه بالصواب. وذكر أنَّ الصواب رواية أشعث عن أبيه عن مسروق عن عائشة، وهو ما أخرجه البخاري (١٦٨) ومسلم (٢٦٨).
(٢) (ت، ص): «لطعامه وشرابه».
(٣) أخرجه أحمد (٦/ ٢٨٧)، وأبو داود (٣٢) وغيرهما. وصححه ابن حبان (٥٢٢٧)، والحاكم (٤/ ١٠٩) وتعقبه الذهبي بأنَّ في إسناده راوٍ مجهول. وليس كذلك. انظر: «مختصر استدراك الذهبي» لابن الملقن (٥/ ٢٥٥٧). وفي إسناده اختلافٌ أعلَّه به بعضهم. انظر: «فيض القدير» (٥/ ٢٠٤). ولا يظهر. انظر: «علل الدارقطني» (٥/ق ١٦٤/ب).
(٤) أي في روايته لحديث حفصة. واللفظ السابق رواية أبي داود.
(٥) (ق، د، ت): «وشانه». وهو تحريف. والمثبت من (ص) و«المسند». قال المناوي في «فيض القدير» (٥/ ٢٠٤): «يعني: للبس ثيابه أو تناولها».