مفتاح دار السعادة

ولكنَّ قولَ عائشة هذا مرجوح١، ولها ﵂ اجتهادٌ في ردِّ بعض الأحاديث الصحيحة خالفها فيه غيرُها من الصحابة٢.

وهي ﵂ لما ظنَّت أنَّ هذا الحديث يقتضي إثباتَ الطِّيَرة التي هي من الشرك لم يَسَعْها غيرُ تكذيبه وردِّه، ولكنَّ الذين رووه ممَّن لا يمكنُ ردُّ روايتهم، ولم ينفرد بهذا أبو هريرة وحده، ولو انفرد به فهو حافظُ الأمَّة على الإطلاق، وكلُّ ما رواه عن النبيِّ ﷺ فهو صحيح، بل قد رواه عن النبيِّ ﷺ عبد الله بن عمر بن الخطاب، وسهل بن سعد الساعدي، وجابر بن عبد الله الأنصاري، ﵃، وأحاديثهم في «الصحيح»٣.

فالواجبُ بيانُ معنى الحديث، ومباينته للطِّيَرة الشِّركيَّة.

فنقولُ وبالله التوفيق:

هذا الحديثُ قد رُوِي على وجهين:

أحدهما: بالجزم. والثاني: بالشرط.

فأمَّا الأول؛ فرواه مالك، عن ابن شهاب، عن سالم وحمزة ابني عبد الله بن عمر، عن أبيهما أنَّ رسول الله ﷺ قال: «الشُّؤم في الدار والمرأة والفرس»، متفقٌ عليه.

  1. (١) انظر: «كشف المشكل» لابن الجوزي (٢/ ٢٦٨).
  2. (٢) وجمع هذه الأحاديث أبو منصور البغدادي والزركشي في كتابين مشهورين مطبوعين بُنِي الثاني منهما على الأول.
  3. (٣) وتقدم تخريجها.
1549

وفي لفظٍ في «الصحيحين» عنه: «لا عدوى، ولا صفر، ولا طِيَرة، وإنما الشُّؤم في ثلاثة: المرأة، والفَرس، والدار».

وأمَّا الثاني؛ ففي «الصحيحين» أيضًا عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنْ كان؛ ففي المرأة، والفَرس، والمسكن»، يعني: الشُّؤم. وقال البخاري: «إن كان في شيء».

وفي «صحيح مسلم» عن جابر مرفوعًا: «إن كان في شيءٍ؛ ففي الرَّبْع، والخادم، والفَرس»١.

وفي «الصحيحين»٢ عن ابن عمر مرفوعًا: «إن يكن من الشُّؤم شيءٌ حقًّا؛ ففي الفَرس، والمسكن، والمرأة».

وروى زهير بن معاوية، عن عُتبة بن حميد، قال: حدثني عبيد الله بن أبي بكر، أنه سمع أنسًا يقول: قال رسولُ الله ﷺ: «لا طِيَرة، والطِّيَرة على من تطيَّر، وإن يكن في شيءٍ ففي المرأة، والدَّار، والفَرس». ذكره أبو عمر٣.

وقالت طائفةٌ أخرى: لم يجزم النبيُّ ﷺ بالشُّؤم في هذه الثلاثة، بل علَّقه على الشَّرط، فقال: «إن يكن الشُّؤم في شيءٍ»، ولا يلزمُ من صِدق الشَّرطيَّة

  1. (١) تقدم تخريج هذه الأحاديث.
  2. (٢) تقدم أنه عند مسلم بنحو هذا اللفظ.
  3. (٣) في «التمهيد» (٩/ ٢٨٤) تعليقًا، ووصله الطبري في «تهذيب الآثار» (٢٢ - مسند علي)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (٦/ ٩٨). وفي إسناده ضعف.
    وصححه ابن حبان (٦١٢٣)، ومن طريقه الضياء في «المختارة» (٢٢٦٩). وقال ابن حجر في «الفتح» (٦/ ٦٣): «في صحته نظر؛ لأنه من رواية عتبة بن حميد، وهو مختلفٌ فيه».
1550

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي