وفي بعض الحديث أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يُعْجَبُ بالأترجِّ، ويعجبه الحَمَامُ الأحمر١، وتعجبه الفاغِيةُ٢، وهو نَوْرُ الحنَّاء.
وهذا مثلُ إعجابه بالاسم الحسن والفأل الحسن.
وعلى حسب هذا كانت كراهتُه الاسمَ القبيح، كبني النار، وبني حُرَاق٣، وأشباه هذا. انتهى كلامه٤.
وقد سلك أبو عمر ابن عبد البرِّ في هذا الحديث نحوًا من مسلك أبي محمد بن قتيبة، فقال: أمَّا قوله ﷺ: «لا عدوى»، فهو نهيٌ أن يقول أحد: إنَّ شيئًا يُعْدِي شيئًا، وإخبارٌ أنَّ شيئًا لا يُعْدِي شيئًا، فكأنه قال: لا يُعْدِي شيءٌ شيئًا. يقول: لا يصيبُ أحدٌ من أحدٍ شيئًا من خُلُقٍ أو فعلٍ أو داءٍ أو مرض.
وكانت العربُ تقول في جاهليَّتها في مثل هذا: إنه إذا اتصل شيءٌ من ذلك بشيءٍ أعداه، فأخبرهم رسولُ الله ﷺ أنَّ قولهم واعتقادَهم في ذلك ليس كذلك، ونهى عن ذلك القول؛ إعلامًا منه بأنَّ ما اعتَقَد من ذلك من
- (١) أخرجه والذي قبله الطبراني في «الكبير» (٢٢/ ٣٣٩)، وابن قانع في «معجم الصحابة» (٢/ ٢٢١)، وابن حبان في «المجروحين» (٣/ ١٤٨)، وغيرهم من حديث أبي كبشة الأنماري ﵁ بإسنادٍ شديد الضعف.
وأخرجه ابن الجوزي في «الموضوعات» (١٣٥٧).
وروي من أوجه أخرى مظلمة لا يصلح شيءٌ منها للاعتبار. انظر: «السلسلة الضعيفة» (١٣٩٣). - (٢) تقدم تخريجه (ص: ١٥١٧).
- (٣) انظر: «سيرة ابن هشام» (٣/ ١٦٠)، و«البداية والنهاية» (٥/ ٦٩).
- (٤) «تأويل مختلف الحديث» (٨٠ - ٨٤).