مفتاح دار السعادة

بخلاف إهباط إبليس، فإنه ذكر مبدأ هبوطه وهو الجنة، والهبوط يكونُ من عُلْوٍ إلى سُفْل، وبنو إسرائيل كانوا بجبال الشَّراة١

المُشْرِفة على المِصر

  1. (١) (د، ق، ت): «السراة» بالمهملة. و«السراة»: جبالٌ متصلةٌ من أقصى اليمن إلى الشام، كما يقول الهمداني في «صفة جزيرة العرب» (٩٩). وانظر: «الروض المعطار» (٨٢١)، و«معجم البلدان» (٣/ ٢٠٥). والمراد هنا أطرافها من جهة الشام، حيث كان بنو إسرائيل. قال المقريزي: «وقد ذُكر أن موسى ﵇ سار ببني إسرائيل بعد موت أخيه هارون إلى أرض أولاد العيص، وهي التي تعرف بجبال الشراة (في المطبوعة بالمهملة) جنب بلد الشوبك». والشوبك تقع جنوب الأردن، شمال غرب معان. انظر: «المواعظ والاعتبار» (١/ ١٨٦)، و«جمهرة أنساب العرب» لابن حزم (٥١١).
    وقد اصطُلِح على جعل ما كان من جبال السراة في جنوب الجزيرة بالمهملة، وما كان في شمالها بالمعجمة، وتُذكَر مواضع منها في بعض المصادر في مواد مختلفة بالمعجمة وبالمهملة، لتقارب ما بين الحرفين، وكلها أجزاء من تلك الجبال الممتدة، وذكرها من صنَّف فيما اتفق لفظه وافترق مسماه من الأماكن، كالحازمي وغيره.
    وهاهنا مذهبٌ آخر غريبُ المنزع في موضع سكنى بني إسرائيل، افترعه الدكتور كمال صليبي (وهو مؤرخٌ ماروني) بكتابه «التوراة جاءت من جزيرة العرب» الذي أحدث صخبًا كبيرًا في الأوساط العلمية (ولم تقبل الكثير من دور النشر الأجنبية إصدار الأصل الألماني منه أو ترجمته الإنجليزية)، ذهب فيه إلى أن البيئة التاريخية للتوراة وأحداثها لم تكن في فلسطين، بل في غرب الجزيرة العربية بمحاذاة البحر الأحمر، في بلاد السراة بين الطائف ومشارف اليمن، واعتمد على المقابلة اللغوية بين أسماء الأماكن المضبوطة في التوراة بالحرف العبري وأسماء أماكن تاريخية أو حالية في جنوب الحجاز أو بلاد عسير. وتابعه زياد منى في كتابه «جغرافية التوراة». وردَّ عليه علامة الجزيرة حمد الجاسر وغيره. وانظر: مذكرات كمال صليبي «طائر على سنديانة»، و«مجلة مجمع اللغة العربية» بالقاهرة (العدد: ٩٩).
    وتحرفت العبارة في «الفتاوى» إلى: «حيال السراة».
79

الذي يهبطونَ إليه، ومَن هبط من جبلٍ إلى وادٍ قيل له: اهبط١».

قالوا: «وأيضًا، فبنو إسرائيل كانوا يسيرون ويرحلون، والذي يسيرُ ويرحل إذا جاء بلدةً يقال: نزَل فيها؛ لأنَّ مِن عادته أن يركبَ في مسيره، فإذا وصلَ نزل عن دوابِّه.

ويقال: نزل العدوُّ بأرض كذا، ونزل القَفَلُ٢، ونحوه.

ولفظُ النزول كلفظ الهبوط، فلا يستعملُ «نزَل» و«هبَط» إلا إذا كان من عُلْوٍ إلى سُفْل.

وقال تعالى عقب قوله: ﴿اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾: ﴿قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ﴾؛ فهذا دليلٌ على أنهم لم يكونوا قبل ذلك في مكانٍ فيه يحيَون وفيه يموتون ومنه يُخْرَجون، وإنما صاروا إليه بعد الإهباط؛ فلو كانوا في الأرض أولًا لكانوا في مكانٍ فيه يحيَون، وفيه يموتون، ومنه يُخْرَجون٣، والقرآنُ صريحٌ في أنهم إنما صاروا إليه بعد الإهباط».

قالوا: «ولو لم يكن في هذا إلا قصةُ آدم وموسى لكانت كافية٤؛ فإنَّ موسى ﵇ إنما لام آدم ﵇ لِمَا حصل له ولذريَّته بالخروج

  1. (١) (ن): «هبط».
  2. (٢) القُفول: الرجوع من السفر. ورجلٌ قافلٌ من قومٍ قُفَّال. والقَفَلُ اسم الجمع. «اللسان» (قفل).
  3. (٣) من قوله: «وإنما صاروا ...» إلى هنا ساقط من (ق، ح)، لانتقال النظر.
  4. (٤) أخرجها البخاري (٣٤٠٩)، ومسلم (٢٦٥٢) من حديث أبي هريرة.
80

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي