وأكثرُ ما يأتي هذا النوعُ مع «إذا» التي تفيدُ٣ تحقيقَ وقوع الشرط؛ لِسِرٍّ٤، وهو إفادتُه تحقيقَ الطَّلب عند تحقُّق الشرط، أي: فمتى تحقَّق الشرطُ فالطَّلبُ متحقِّق، فأتى بـ «إذا» الدالَّة على تحقُّق٥ الشرط، فعُلِمَ تحقُّقُ الطَّلب عندها.
وقد يأتي مع «إنْ» قليلًا، كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ﴾[يونس: ٤١].
* وإمَّا جملةً إنشائية، كقوله لعبده الكافر: إن أسلمتَ فأنت حرٌّ، ولامرأته: إن فعلتِ كذا فأنتِ طالق، فهذا إنشاءٌ للعتق والطلاق عند وجود الشرط ــ على رأي ــ، أو إنشاءٌ له حال التعليق، ويتأخَّرُ نفوذُه إلى حين وجود
(١) أخرجه الترمذي (٢٥١٦)، وأحمد (١/ ٢٩٣) من حديث ابن عباس. قال الترمذي: «حديث حسن صحيح». وانظر: «الضعفاء» للعقيلي (٣/ ٥٣، ١٧٨، ٣٩٨، ٤/ ٤٢٦)، و«جامع العلوم والحكم» (٣٤٥)، و«نور الاقتباس» (٣١).
(٢) أخرجه البخاري (٢٩٦٦)، ومسلم (١٧٤٢) من حديث ابن أبي أوفى.
(٣) (ح): «تقيد». (ت): «بقيد».
(٤) «لسر» ليست في (ق، ت).
(٥) (ق): «تحقيق».
الشرط ــ على رأيٍ آخر ــ. وعلى التقديرين، فجوابُ الشرط جملةٌ إنشائية.
والمقصودُ أنَّ جواب الشرط في الآية المذكورة جملةٌ شرطية، وهي قولُه تعالى: ﴿فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾، وهذا الشرطُ يقتضي ارتباط الجملة الأولى بالثانية ارتباطَ العلة بالمعلول، والسبب بالمسبَّب، فيكونُ الشرطُ الذي هو ملزومٌ علَّةً ومقتضيًا للجزاء الذي هو لازم.
فإن كان بينهما تلازمٌ من الطرفين كان وجودُ كلٍّ منهما بدون وجود الآخر١ ممتنعًا، كدخول الجنة بالإسلام، وارتفاع الخوف والحزن والضلال والشقاء مع متابعة الهدى.
وهذه عامةُ٢ شروط القرآن والسنة؛ فإنها أسبابٌ وعِلَل، والحكمُ ينتفي بانتفاء علَّته.
وإن كان التلازمُ بينهما من أحد الطرفين كان الشرطُ ملزومًا خاصًّا والجزاءُ لازمًا عامًّا، فمتى تحقَّق الشرطُ الملزومُ الخاصُّ تحقَّق الجزاءُ اللازمُ العامُّ، ولا يلزم العكس، كما يقال: إن كان هذا إنسانًا فهو حيوان، وإن كان البيعُ صحيحًا فالملكُ ثابت.
وهذا غالبُ ما يأتي في قياس الدَّلالة٣، حيث يكونُ الشرطُ دليلًا على
(١) (ت، ن، ق): «بدون دخول الآخر». (ح): «بدون الآخر».
(٢) (ت): «هي غاية».
(٣) وهو أحد أقسام القياس الثلاثة باعتبار العلة. والمرادُ به: ما كان الجامعُ فيه بين الفرع والأصل هو لازم العلة، أو أثرها، أو حكمها. انظر: «اللمع» (٢٨٨).