كما كانوا في الدُّنيا يرونَ بني آدم من حيثُ لا يرونهم١. ومثلُ هذا لا يُعْلَمُ إلا بتوقيفٍ تنقطعُ الحجةُ عنده، فإن ثبتت حجةٌ يجب اتباعُها وإلا فهو مما يحكى ليُعْلَم، وصحتُه موقوفةٌ على الدليل، والله أعلم.
فصل
ومتابعةُ هدى الله التي رتَّب عليها٢ هذه الأمور هي:
* تصديقُ خبره من غير اعتراض شبهةٍ تقدحُ في تصديقه.
* وامتثالُ أمره من غير اعتراض شهوةٍ تمنعُ امتثالَه.
وعلى هذين الأصلين مدارُ الإيمان، وهما: تصديقُ الخبر، وطاعةُ الأمر٣.
- (١) يروى عن بعض السف. انظر: «طريق الهجرتين» (٩١١)، و«فتح الباري» (٦/ ٢٤٧)، و«عمدة القاري» (١٥/ ١٨٤).
وذكر ابن تيمية في «الفتاوى» (١٣/ ٨٦) أنه ورد به حديثٌ رواه الطبراني في «المعجم الصغير»، وقال: «يحتاج إلى النظر في إسناده». قلت: لم أجده فيه، ولا في سائر مصنفات الطبراني المطبوعة.
وأخرج ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٦٣/ ٢٩٨)، والذهبي في «تذكرة الحفاظ» (١٠١٧)، و«السير» (١٧/ ٨) عن أنس مرفوعًا: أن مؤمني الجن يكونون على الأعراف، وليس في الجنة مع أمة محمد ﷺ، وأن الأعراف حائط الجنة تجري فيه الأنهار .... قال الذهبي: هذا حديثٌ منكرٌ جدًّا. - (٢) (ح، ن): «الذي رتب عليها».
- (٣) انظر: «الصارم المسلول» (٩٦٧)، و«الإيمان الكبير» (٧/ ٥٩، ١٤٢ - مجموع الفتاوى)، و«قاعدة في المحبة» (١٥٥)، و«أيمان القرآن» (٦٢)، و«الصلاة وحكم تاركها» (٥٨).