مفتاح دار السعادة

وما أحسنَ ما قال القائل١:

وفي الجهلِ قبل الموتِ موتٌ لأهلهوأجسامُهم قبلَ القبورِ قبورُ
وأرواحُهم في وحشةٍ من جُسومِهموليس لهم حتى النُّشورِ نُشورُ

اللهمَّ فلك الحمد، وإليك المشتكى، وأنت المستعان، وبك المستغاث، وعليك التُّكلان، ولا حول ولا قوة إلا بك، وأنت حسبنا ونعم الوكيل.

فلنشرع الآن في المقصود بحول الله وقوته، فنقول:

  1. (١) ينسبان لعليٍّ ﵁ في «أنوار العقول من أشعار وصي الرسول» لقطب الدين البيهقي (ت: ٥٧٦) (١٩٢). وأنشدهما الماوردي في «أدب الدنيا والدين» (٣٧) لبعض أهل عصره، وهو أشبه، ونُسِبا إليه في «سرِّ السرور» للنيسابوري ــ كما في «إرشاد الأريب» (١٩٦٥) ــ. ولبعض أهل البصرة في «تفسير القرطبي» (٧/ ٧٨). ودون نسبة في «نتائج الفكر» (٣٤). وورد صدر البيت الثاني في هذه المصادر برواية مختلفة.
130

الأصلُ الأول

في العلم وفضله وشرفه، وبيان عُموم الحاجة إليه، وتوقُّف كمال العبد ونجاته في معاشه ومعاده عليه

قال الله تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: ١٨].

استشهَد سبحانه بأولي العلم على أجلِّ مشهودٍ عليه، وهو توحيدُه، فقال: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾.

وهذا يدلُّ على فضل العلم وأهله من وجوه:

أحدها: استشهادُهم دون غيرهم من البشر.

والثاني: اقترانُ شهادتهم بشهادته.

والثالث: اقترانها بشهادة ملائكته.

والرابع: أنَّ في ضمن هذا تزكيتَهم وتعديلَهم؛ فإنَّ الله لا يستشهِدُ من خلقه إلا العُدول، ومنه الأثرُ المعروفُ١ عن النبيِّ ﷺ: «يحملُ هذا العلمَ من كلِّ خلفٍ عُدولُه؛ ينفونَ عنه تحريفَ الغالين، وانتحال المُبْطِلين، وتأويلَ الجاهلين»٢.

وقال محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة: رأيتُ رجلًا قدَّم رجلًا إلى

  1. (١) (ت): «المنقول».
  2. (٢) سيأتي تخريجه مفصَّلًا (ص: ٤٦٣) حيثُ أفرد له المصنفُ فصلًا.
131

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي