مفتاح دار السعادة

ضرب مثلًا، صراطًا مستقيمًا، وعلى كَنَفَي الصِّراط١ سُوران لهما أبوابٌ مفتَّحة، وعلى الأبواب سُتور، وداعٍ يدعو على الصِّراط، وداعٍ يدعو فوقه، ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [يونس: ٢٥]، والأبوابُ التي على كَنَفَي الصِّراط حدودُ الله، فلا يقعُ أحدٌ في حدود الله حتى يكشفَ السِّتر، والذي يدعو من فوقه واعظُ ربِّه».

رواه الترمذيُّ ــ وهذا لفظُه ــ، والإمامُ أحمد ولفظُه: «... والدَّاعي على رأس الصِّراط كتابُ الله، والداعي فوق الصِّراط واعظُ الله في قلب كلِّ مؤمن»٢.

فذكرَ الأصلين؛ وهما: داعي القرآن، وداعي الإيمان.

وقال حذيفة: «حدثنا رسولُ الله ﷺ أنَّ الأمانة نزلت في جَذْرِ قلوب الرِّجال، ثمَّ نزل القرآن، فعَلِمُوا من الإيمان، ثمَّ عَلِمُوا من القرآن»٣.

وفي «الصحيحين» من حديث أبي موسى الأشعري ﵁ عن

  1. (١) الكنف: الجانب والناحية. «النهاية» (كنف). وفي (ت) وبعض مصادر الحديث: «كتفَي» بالتاء، وهي بمعنى المثبت.
  2. (٢) أخرجه أحمد (٤/ ١٨٢، ١٨٣)، والترمذي (٢٩٥٨)، والنسائي في «التفسير» من «الكبرى» (١١١٦٩)، وغيرهم من طرق.
    قال الترمذي ــ كما في «تحفة الأشراف» (٩/ ٦١) ــ: «حسن غريب»، وقال ابن كثير في «التفسير» (١/ ١٦١): «هذا إسناد حسن صحيح»، وقال الحاكم (١/ ٧٣) عن أحد طرقه: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولا أعرف له علة، ولم يخرجاه». ولم يتعقبه الذهبي.
  3. (٣) أخرجه البخاري (٦٤٩٦)، ومسلم (١٤٣).
148

النبي ﷺ: «مثلُ المؤمن الذي يقرأ القرآنَ كمثل الأُترُجَّة، طعمُها طيِّبٌ وريحُها طيِّب، ومثلُ المؤمن الذي لا يقرأ القرآنَ كمثل التمرة، طعمُها طيِّب ولا ريحَ لها، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة، ريحُها طيِّبٌ وطعمُها مُرٌّ، ومثلُ المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة، طعمُها مرٌّ ولا ريحَ لها»١.

فجعل الناسَ أربعةَ أقسام:

الأول: أهلُ الإيمان والقرآن؛ وهم خيارُ الناس.

والثاني: أهلُ الإيمان الذين لا يقرؤونَ القرآن؛ وهم دونهم.

فهؤلاء هم السعداء.

والأشقياء قسمان:

أحدهما: من أوتي قرآنًا بلا إيمان، فهو منافق.

والثاني: من لا أوتي قرآنًا ولا إيمانًا.

والمقصود: أنَّ القرآنَ والإيمانَ هما نورٌ يجعلُه الله في قلب من يشاءُ من عباده، وأنهما أصلُ كلِّ خيرٍ في الدنيا والآخرة، وعلمُهما أجلُّ العلوم٢ وأفضلُها، بل لا علمَ في الحقيقة ينفعُ صاحبه إلا علمُهما، والله يهدي من يشاءُ إلى صراطٍ مستقيم.

الوجه الثالث والثلاثون: أنَّ الله سبحانه جعَل صيدَ الكلب الجاهل ميتةً يحرمُ أكلُها، وأباحَ صيدَ الكلب المعلَّم.

  1. (١) «صحيح البخاري» (٥٠٢٠)، و«صحيح مسلم» (٧٩٧).
  2. (٢) (د، ق): «أصل العلوم».
149

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي