مفتاح دار السعادة

أحدها: معرفةُ الحقِّ.

الثانية: عملُه به.

الثالثة: تعليمُه من لا يحسنُه.

الرابعة: صبرُه على تعلُّمه، والعمل به، وتعليمه.

فذكر تعالى المراتبَ الأربعة في هذه السورة:

* فأقسمَ سبحانه بالعصر أنَّ كلَّ أحدٍ في خُسْرٍ ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، وهم الذين عرفوا الحقَّ وصدَّقوا به. فهذه مرتبة.

* ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾، وهم الذين عملوا بما علموا من الحقِّ. فهذه مرتبةٌ أخرى.

* ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ﴾ وصَّى به بعضُهم بعضًا؛ تعليمًا وإرشادًا. فهذه مرتبةٌ ثالثة.

* ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ صبروا على الحقِّ، ووصَّى بعضُهم بعضًا بالصبر عليه والثبات. فهذه مرتبةٌ رابعة.

وهذا نهايةُ الكمال؛ فإنَّ الكمال أن يكون الشخصُ كاملًا في نفسه، مكمِّلًا لغيره، وكمالُه بإصلاح قُوَّتيه العلمية والعملية، فصلاحُ القوة العلمية بالإيمان، وصلاحُ القوة العملية بعمل الصالحات، وتكميلُه غيرَه بتعليمه إيَّاه، وصبره عليه، وتوصيته بالصبر على العلم والعمل.

فهذه السورةُ ــ على اختصارها ــ هي من أجمع سور القرآن للخير بحذافيره، والحمدُ لله الذي جعل كتابه كافيًا من كلِّ ما سواه، شافيًا من كلِّ

153

داء، هاديًا إلى كلِّ خير.

الوجه السابع والثلاثون: أنه سبحانه ذكر فضله ومِنَّته على أنبيائه ورسله وأوليائه وعباده، بما آتاهم من العلم.

فذكر نعمتَه على خاتم أنبيائه ورسله بقوله: ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ [النساء: ١١٣]، وقد تقدَّمت هذه الآية.

وقال في يوسف: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ [يوسف: ٢٢].

وقال في كليمه موسى: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ [القصص: ١٤].

ولمَّا كان الذي آتاه موسى من ذلك أمرًا عظيمًا خصَّه به على غيره، ولا يثبتُ له إلا الأقوياءُ أولو العزم= هيَّأه له بعد أن بلغَ أشدَّه واستوى، يعني: تمَّ وكَمُلَت قوَّته.

وقال في حقِّ المسيح: ﴿يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾ [المائدة: ١١٠].

وقال في حقِّه: ﴿وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾ [آل عمران: ٤٨]، فجَعَل تعليمَه مما بشَّر به أمَّه، وأقرَّ عينها به.

وقال في حقِّ داود: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ [ص: ٢٠].

154

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي