مفتاح دار السعادة

داء، هاديًا إلى كلِّ خير.

الوجه السابع والثلاثون: أنه سبحانه ذكر فضله ومِنَّته على أنبيائه ورسله وأوليائه وعباده، بما آتاهم من العلم.

فذكر نعمتَه على خاتم أنبيائه ورسله بقوله: ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ [النساء: ١١٣]، وقد تقدَّمت هذه الآية.

وقال في يوسف: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ [يوسف: ٢٢].

وقال في كليمه موسى: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ [القصص: ١٤].

ولمَّا كان الذي آتاه موسى من ذلك أمرًا عظيمًا خصَّه به على غيره، ولا يثبتُ له إلا الأقوياءُ أولو العزم= هيَّأه له بعد أن بلغَ أشدَّه واستوى، يعني: تمَّ وكَمُلَت قوَّته.

وقال في حقِّ المسيح: ﴿يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾ [المائدة: ١١٠].

وقال في حقِّه: ﴿وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾ [آل عمران: ٤٨]، فجَعَل تعليمَه مما بشَّر به أمَّه، وأقرَّ عينها به.

وقال في حقِّ داود: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ [ص: ٢٠].

154

وقال في حقِّ الخَضِر صاحب موسى وفتاه: ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾ [الكهف: ٦٥]؛ فذكر مِن نعمه عليه تعليمَه، وما آتاه من رحمته.

وقال تعالى يذكرُ نعمتَه على داود وسليمان: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ ٧٨ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [الأنبياء: ٧٨ - ٧٩]، فذكَر النبيَّين الكريمَين، وأثنى عليهما بالحُكم والعلم، وخَصَّ بفهم القضيَّة أحدَهما.

وقد ذكرتُ الحُكمَين الداووديَّ والسُّليمانيَّ، ووجهَيهما١، ومن صار من الأئمَّة إلى هذا ومن صار إلى هذا، وترجيحَ الحكم السُّليمانيِّ من عدَّة وجوه، وموافقتَه للقياس وقواعد الشرع، في كتاب «الاجتهاد والتقليد»٢.

وقال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ﴾٣، يعني: الذي أنزله.

جعَل سبحانه تعليمَهم ما لم يعلموا هم ولا آباؤهم دليلًا على صحة٤

  1. (١) (د، ت، ق، ن): «ووجههما».
  2. (٢) لم يذكره مترجمو المصنف ضمن كتبه، وأشار هو إليه في «تهذيب السنن» (٦/ ٣٤١). انظر: «ابن القيم» للشيخ بكر (٢٠٠). وفي «إعلام الموقعين» (١/ ٣٢٦ - ٣٣٠) بحثٌ حول الحُكمَين المذكورَين.
  3. (٣) سورة الأنعام [الآية: ٩١].
  4. (٤) (ت): «حجة»، في الموضعين.
155

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي