قال الترمذي: «غريبٌ لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث الوليد بن مسلم».
قلت: قد رواه أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي اليقطيني: حدثنا عمر بن سعيد بن سنان: حدثنا هشام بن عمار: حدثنا الوليدُ بن مسلم: حدثنا رَوْحُ بن جناح، عن الزهري، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ١.
قال الخطيب٢: «والأولُ هو المحفوظ عن رَوْح، عن مجاهد، عن ابن عباس، وما أرى الوهمَ وقع في هذا الحديث إلا من أبي جعفر؛ لأنَّ عمر بن سنان عنده: عن هشام بن عمار، عن الوليد، عن رَوْح، عن الزهري، عن سعيد: حديثُ: «في السماء بيتٌ يقالُ له: البيتُ المعمورُ حِيال الكعبة»٣، وحديثُ ابن عباس، [فيُشْبِهُ أن يكونا]٤ كانا في كتاب ابن
(١) أخرجه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١/ ١٢٢). وهو وهمٌ، كما بيَّنه الدارقطنيُّ في «العلل» (٩/ ١٣٢)، وزاد إيضاحه الخطيب، ونقل المصنفُ كلام الأخير.
(٢) (د، ت، ق): «الدارقطني». والنصُّ - بتصرُّف - في كتاب الخطيب.
(٣) أخرجه العقيلي في «الضعفاء» (٢/ ٥٩)، وابن عدي في «الكامل» (٣/ ١٤٤)، وغيرهما بطوله. وقد استنكر الأئمةُ على رَوْحٍ هذا الحديث، وحكم بعضُهم بوضعه. انظر: «أحوال الرجال» للجوزجاني (٢٧١)، و«الموضوعات» لابن الجوزي (١/ ٢١٩)، و«تاريخ دمشق» (١٨/ ٢٣٢)، وتعليق المعلمي على «الفوائد المجموعة» (٤٦٥).
(٤) زيادة يقتضيها السياق، وهي في كتاب الخطيب.
سنانٍ عن هشام يتلو أحدَهما الآخر؛ فكتبَ أبو جعفر إسنادَ حديث أبي هريرة ﵁، ثمَّ عارضه سهوٌ أو زاغ نظرُه، فنزل إلى متن حديث ابن عباس، فركَّبَ متنَ هذا على إسناد هذا، وكلُّ واحدٍ منهما ثقةٌ مأمون، بريءٌ من تعمُّد الغلط».
وقد رواه أبو أحمد بن عدي عن محمد بن سعيد بن مهران: حدثنا شيبان: حدثنا أبو الربيع السَّمَّان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «لكلِّ شيءٍ دِعامة، ودِعامةُ الإسلام الفقهُ في الدِّين، والفقيهُ أشدُّ على الشيطان من ألف عابد»١.
ولهذا الحديث علَّة؛ وهو أنه رُوِي من كلام أبي هريرة، وهو أشبه:
رواه هاناء بن يحيى: حدثنا يزيدُ به عياض: حدثنا صفوانُ بن سليم، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما عبد اللهُ بشيءٍ أفضلَ من فقهٍ في الدِّين».
قال: وقال أبو هريرة: «لأَنْ أَفْقَهَ ساعةً أحبُّ إليَّ من أن أُحْيِيَ ليلةً أصلِّيها حتى أُصْبِح، والفقيهُ أشدُّ على الشيطان من ألف عابد، ولكلِّ شيءٍ دِعامة، ودِعامةُ الدِّين الفقه»٢.
(١) أخرجه ابن عدي في «الكامل» (١/ ٣٧٧) في ترجمة أبي الربيع، وعَدَّه مِن أنكر ما حدَّث به.
(٢) أخرجه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١/ ١٢٣)، و«الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع» (٢/ ١٥١)، وأبو نعيم في «الحلية» (٢/ ١٩٢) من طريق هاناء بن يحيى، عن يزيد بن عياض، به. وأخرجه الدارقطني في «السنن» (٣/ ٧٩)، والطبراني في «الأوسط» (٦١٦٦)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (٤/ ٣٤٢)، والقضاعي في «مسند الشهاب» (١/ ١٥٠) من طريق يزيد بن هارون، عن يزيد بن عياض، به، وجعله جميعَه مرفوعًا. وعلى الوجهين، فيزيد بن عياض منكر الحديث.