مفتاح دار السعادة

سنانٍ عن هشام يتلو أحدَهما الآخر؛ فكتبَ أبو جعفر إسنادَ حديث أبي هريرة ﵁، ثمَّ عارضه سهوٌ أو زاغ نظرُه، فنزل إلى متن حديث ابن عباس، فركَّبَ متنَ هذا على إسناد هذا، وكلُّ واحدٍ منهما ثقةٌ مأمون، بريءٌ من تعمُّد الغلط».

وقد رواه أبو أحمد بن عدي عن محمد بن سعيد بن مهران: حدثنا شيبان: حدثنا أبو الربيع السَّمَّان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «لكلِّ شيءٍ دِعامة، ودِعامةُ الإسلام الفقهُ في الدِّين، والفقيهُ أشدُّ على الشيطان من ألف عابد»١.

ولهذا الحديث علَّة؛ وهو أنه رُوِي من كلام أبي هريرة، وهو أشبه:

رواه هاناء بن يحيى: حدثنا يزيدُ به عياض: حدثنا صفوانُ بن سليم، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما عبد اللهُ بشيءٍ أفضلَ من فقهٍ في الدِّين».

قال: وقال أبو هريرة: «لأَنْ أَفْقَهَ ساعةً أحبُّ إليَّ من أن أُحْيِيَ ليلةً أصلِّيها حتى أُصْبِح، والفقيهُ أشدُّ على الشيطان من ألف عابد، ولكلِّ شيءٍ دِعامة، ودِعامةُ الدِّين الفقه»٢.

  1. (١) أخرجه ابن عدي في «الكامل» (١/ ٣٧٧) في ترجمة أبي الربيع، وعَدَّه مِن أنكر ما حدَّث به.
  2. (٢) أخرجه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١/ ١٢٣)، و«الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع» (٢/ ١٥١)، وأبو نعيم في «الحلية» (٢/ ١٩٢) من طريق هاناء بن يحيى، عن يزيد بن عياض، به.
    وأخرجه الدارقطني في «السنن» (٣/ ٧٩)، والطبراني في «الأوسط» (٦١٦٦)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (٤/ ٣٤٢)، والقضاعي في «مسند الشهاب» (١/ ١٥٠) من طريق يزيد بن هارون، عن يزيد بن عياض، به، وجعله جميعَه مرفوعًا.
    وعلى الوجهين، فيزيد بن عياض منكر الحديث.
186

وقد رُوِي بإسنادٍ فيه من لا يحتجُّ به من حديث عاصم بن أبي النَّجود، عن زِرِّ بن حُبيش، عن عمر بن الخطاب يرفعُه: «إنَّ الفقيهَ أشدُّ على الشيطان من ألف وَرِع، وألف مجتهد، وألف متعبِّد»١.

وقال المزني: «رُوِي عن ابن عباس أنه قال: إنَّ الشياطين قالوا لإبليس: يا سيِّدنا، ما لنا نراكَ تفرحُ بموت العالِم ما لا تفرحُ بموت العابد والعالِمُ لا نُصِيبُ منه والعابدُ نُصِيبُ منه؟!٢، قال: انطلقوا. فانطلقوا إلى عابد، فأتوه في عبادته فقالوا: إنَّا نريدُ أن نسألك. فانصرَف. فقال إبليس: هل يقدرُ ربُّك أن يجعلَ الدنيا في جوف بيضة؟ فقال: لا أدري. فقال: أترونه كَفَر في ساعة؟!

ثمَّ جاؤوا إلى عالِمٍ في حَلْقته يُضاحِكُ أصحابَه ويحدِّثهم، فقالوا: إنَّا نريدُ أن نسألك. فقال: سَلُوا. فقالوا: هل يقدرُ ربُّك أن يجعل الدنيا في جوف بيضة؟ قال: نعم. قالوا: كيف؟ قال: يقول: كُن فيكون؛ فقال: أترونَ ذلك لا يَعْدُو نفسَه، وهذا يُفسِدُ عليَّ عالَمًا كثيرًا؟!»٣.

  1. (١) أخرجه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١/ ١٢٤). وهو كما قال المصنف.
  2. (٢) في طرَّة (ح): «لعله: العالم نصيب منه، والعابد لا نصيب منه».
  3. (٣) أخرجها الخطيبُ في «الفقيه والمتفقه» (١/ ١٢٤). وبين المزنيِّ وابنِ عباسٍ مفاوز. وعلَّقه ابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (١/ ١٢٩).
    ورواها ابن أبي الدنيا عن بعض البصريين. انظر: «آكام المرجان» (٢٠٦).
187

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي