قال كعبُ الأحبار: «طالبُ العلم كالغادِي١ الرَّائح في سبيل الله ﷿»٢.
وجاء عن بعض الصحابة ﵃: «إذا جاء الموتُ طالبَ العلم وهو على هذه الحال مات وهو شهيد»٣.
وقال سفيان بن عيينة: «من طلب العلمَ فقد بايعَ اللهَ ﷿»٤.
وقال أبو الدرداء: «من رأى الغُدُوَّ والرَّواحَ إلى العلم ليس بجهادٍ فقد نقصَ عقلُه٥ ورأيه».
(١) في الأصول: «الغازي». وفي طرَّة (ح): «لعله: كالغادي». وهو كذلك في مصادر الأثر، ويدلُّ عليه السياق.
(٢) أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٥/ ٣٧٦)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (٧/ ٢٨١). ورُوِي مرفوعًا من حديث أبي الردين. أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده (٤١ - زوائده)، والطبراني في «الكبير» (٢٢/ ٣٣٧) بإسنادٍ فيه من لم أعرفه. وقال ابنُ منده عن أبي الردين: «له ذِكْرٌ في الصحابة، ولم يَثْبُت». «الإصابة» (٧/ ١٣٨).
(٣) أخرجه البزار (١٣٨ - كشف الأستار)، وابن عبد البر في «الجامع» (١/ ١٢١)، والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١/ ١٠١)، و«تاريخ بغداد» (٩/ ٢٤٧) عن أبي هريرة وأبي ذر مرفوعًا بإسنادٍ ضعيفٍ جدًّا. وانظر: «الضعفاء» للعقيلي (٤/ ٣٥٠)، و«اللسان» (٢/ ١٤٥).
(٤) أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٧/ ٢٨٠)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٥/ ١٧٤) بلفظ: «من طلب الحديث ...».
(٥) (د، ت، ح، ن): «نقص في عقله». والمثبت من (ق) و«جامع بيان العلم وفضله» (١/ ١٥٢).
الوجه الحادي والخمسون: ما رواه الترمذي: حدثنا محمود بن غيلان: حدثنا أبو أسامة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «من سلكَ طريقًا يلتمسُ فيه علمًا سهَّل اللهُ له طريقًا إلى الجنة».
قال الترمذي: «هذا حديثٌ حسن»١.
قال بعضهم: «ولم يقل في هذا الحديث: صحيح؛ لأنه يقال: دلَّسَ الأعمشُ في هذا الحديث؛ لأنه رواه بعضهم، فقال: حُدِّثتُ عن أبي صالح»٢.
والحديثُ رواه مسلم في «صحيحه»٣ من أوجهٍ عن الأعمش عن أبي صالح.
قال الحاكم في «المستدرك»: «هو صحيحٌ على شرط البخاري ومسلم، رواه عن الأعمش جماعة، منهم: زائدة، وأبو معاوية، وابن نمير»٤.
(١) «جامع الترمذي» (١٩٣٠، ٢٦٤٦).
(٢) ذكر هذه العلة الترمذيُّ في «الجامع» (٤/ ٣٤، ٥/ ١٩٥)، ونقل عنه الحافظُ في «الفتح» (١/ ١٦٠) و«النكت» (١/ ٤٠٣) العبارة التي نقلها المصنفُ عن بعضهم، ولم أرها في «جامعه»، ولا رأيتُ من نقلها عنه سواه. ووافق الترمذيَّ غيرُ واحدٍ من الحفَّاظ. انظر: «علل ابن أبي حاتم» (٢/ ١٦٢)، و«علل أحاديث في كتاب الصحيح لمسلم» لابن عمار الشهيد (١٣٦)، و«جامع العلوم والحكم» (٦٣٢)، و«فتح الباري» لابن حجر (١/ ١٤١). وأطال الدارقطنيُّ في بيان الاختلاف فيه في «العلل» (١٠/ ١٨٥).
(٣) (٢٦٩٩).
(٤) «المستدرك» (١/ ٨٩) بنحوه ولم يتعقبه الذهبي. وصححه ابن حبان (٨٤).