مفتاح دار السعادة

الوجه الحادي والخمسون: ما رواه الترمذي: حدثنا محمود بن غيلان: حدثنا أبو أسامة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «من سلكَ طريقًا يلتمسُ فيه علمًا سهَّل اللهُ له طريقًا إلى الجنة».

قال الترمذي: «هذا حديثٌ حسن»١.

قال بعضهم: «ولم يقل في هذا الحديث: صحيح؛ لأنه يقال: دلَّسَ الأعمشُ في هذا الحديث؛ لأنه رواه بعضهم، فقال: حُدِّثتُ عن أبي صالح»٢.

والحديثُ رواه مسلم في «صحيحه»٣ من أوجهٍ عن الأعمش عن أبي صالح.

قال الحاكم في «المستدرك»: «هو صحيحٌ على شرط البخاري ومسلم، رواه عن الأعمش جماعة، منهم: زائدة، وأبو معاوية، وابن نمير»٤.

  1. (١) «جامع الترمذي» (١٩٣٠، ٢٦٤٦).
  2. (٢) ذكر هذه العلة الترمذيُّ في «الجامع» (٤/ ٣٤، ٥/ ١٩٥)، ونقل عنه الحافظُ في «الفتح» (١/ ١٦٠) و«النكت» (١/ ٤٠٣) العبارة التي نقلها المصنفُ عن بعضهم، ولم أرها في «جامعه»، ولا رأيتُ من نقلها عنه سواه.
    ووافق الترمذيَّ غيرُ واحدٍ من الحفَّاظ.
    انظر: «علل ابن أبي حاتم» (٢/ ١٦٢)، و«علل أحاديث في كتاب الصحيح لمسلم» لابن عمار الشهيد (١٣٦)، و«جامع العلوم والحكم» (٦٣٢)، و«فتح الباري» لابن حجر (١/ ١٤١). وأطال الدارقطنيُّ في بيان الاختلاف فيه في «العلل» (١٠/ ١٨٥).
  3. (٣) (٢٦٩٩).
  4. (٤) «المستدرك» (١/ ٨٩) بنحوه ولم يتعقبه الذهبي. وصححه ابن حبان (٨٤).
194

وقد تقدَّم حديثُ أبي الدرداء في ذلك؛ فالحديث محفوظٌ وله أصل.

وقد تظاهرَ الشرعُ والقدرُ على أنَّ الجزاء من جنس العمل؛ فكما سلكَ طريقًا يطلبُ فيه حياةَ قلبه ونجاته من الهلاك، سلكَ اللهُ به طريقًا يحصِّلُ له ذلك.

وقد رُوِي من حديث عائشة ﵂، رواه ابن عدي من حديث محمد بن عبد الملك الأنصاري، عن الزهري، عن عروة، عنها مرفوعًا، ولفظُه: «أوحى اللهُ إليَّ: إنه من سلك مسلكًا يطلبُ العلمَ سهَّلتُ له طريقًا إلى الجنة»١.

الوجه الثاني والخمسون: أنَّ النبيَّ ﷺ دعا لمن سمع كلامَه ووعاه وبلَّغه بالنَّضرة، وهي البهجةُ ونضارةُ الوجه وتحسينُه، ففي الترمذي وغيره من حديث ابن مسعودٍ عن النبيِّ ﷺ قال: «نَضَّرَ اللهُ امرءًا سمع مقالتي، فوعاها، وحَفِظَها، وبلَّغها، فربَّ حامل فقهٍ إلى من هو أفقهُ منه، ثلاثٌ لا يَغِلُّ عليهنَّ قلبُ مسلم: إخلاصُ العمل لله، ومناصحةُ أئمَّة المسلمين، ولزومُ جماعتهم؛ فإنَّ دعوتهم تحيطُ مِنْ ورائهم»٢.

  1. (١) أخرجه ابنُ عدي في «الكامل» (٦/ ١٦٠) مع أحاديث أخرى، ثم قال: «هذه الأحاديث عن الزهري عن عروة عن عائشة بهذا الإسناد مناكيرُ كلُّها، لا يرويها عن الزهري غير محمد بن عبد الملك».
    وانظر: «شعب الإيمان» للبيهقي (١٠/ ٣٢٥).
  2. (٢) أخرجه الترمذي (٢٦٥٧)، وابن ماجه (٢٣٢)، وأحمد (١/ ٤٣٧)، وأبو نعيم في «الحلية» (٧/ ٣٣١)، وغيرهم بإسنادٍ حسن.
    وصححه الترمذي، وابن حبان (٦٦، ٦٨، ٦٩)، وأبو نعيم.
    وانظر: «شرف أصحاب الحديث» للخطيب (١٨)، و«موافقة الخُبْر الخَبَر» لابن حجر (١/ ٣٦٤).
195

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي