وقال الحسنُ بن منصور الجصَّاص: قلت لأحمد بن حنبل ﵁: إلى متى يكتبُ الرجلُ الحديث؟ قال: إلى الموت١.
وقال عبد الله بن محمد البغوي: سمعت أحمد بن حنبل ﵁ يقول: أنا أطلبُ العلمَ إلى أن أدخل القبر٢.
وقال محمد بن إسماعيل الصَّائغ: كنت أصُوغُ مع أبي ببغداد، فمرَّ بنا أحمدُ بن حنبل وهو يعدو، ونعلاه في يده، فأخَذ أبي بمجامع ثوبه، فقال: يا أبا عبد الله، ألا تستحي؟! إلى متى تعدو مع هؤلاء؟! قال: إلى الموت٣.
وقال عبد الله بن بشر الطَّالْقاني: أرجو أن يأتيني أمرُ ربِّي والمحبرةُ بين يَدَيَّ، ولم يفارقني القلمُ والمحبرة٤.
وقال حميد بن محمد بن يزيد البصري٥: جاء ابنُ بسطام الحافظُ يسألني عن الحديث، فقلت له: ما أشدَّ حرصك على الحديث! فقال: أو ما أحبُّ أن أكون في قطار آل رسول الله ﷺ؟!٦.
(٢) أخرجه الخطيب في «شرف أصحاب الحديث» (١٤٥). وانظر: «الآداب الشرعية» (٢/ ٥٨).
(٣) أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (٢/ ٣٩، ٦/ ٢٧٤).
(٤) أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٢٧/ ١٦٨).
(٥) (ق، د): «حميد بن يزيد المصري».
(٦) وورد الجواب أيضًا عن الوزير نظام الملك. «وفيات الأعيان» (٢/ ١٢٩).
وقيل لبعض العلماء: إلى متى يَحْسُنُ بالمرء أن يتعلَّم؟ قال: ما حَسُنَتْ به الحياة١.
وسئل الحسن عن الرجل له ثمانون سنة: أيحسُنُ أن يطلب العلم؟ قال: إن كان يَحْسُنُ به أن يعيش٢.
الوجه السابع والخمسون: ما رواه الترمذي أيضًا من حديث إبراهيم بن الفضل، عن المَقْبُري، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسولُ الله ﷺ: «الكلمةُ الحكمةُ٣ ضالَّةُ المؤمن، فحيثُ وجدها فهو أحقُّ بها»٤.
قال الترمذي: «هذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإبراهيم بن الفضل المديني المخزومي يُضعَّفُ في الحديث من قِبَل حفظه».
(١) رُوِي هذا عن أبي عمرو بن العلاء، والمأمون. وحُكِي عن المسيح ﵇، وأنوشروان. انظر: «الفقيه والمتفقه» (٢/ ١٦٦)، و«جامع بيان العلم» (١/ ٤٠٦)، و«أمالي ابن الشجري» (١/ ٦٣)، و«محاضرات الأدباء» (١/ ١١٢)، و«المحاسن والأضداد» (١٢)، و«الموشى» (٥٠).
(٢) أخرجه الخطيب في «شرف أصحاب الحديث» (١٤٦). وانظر: «الجامع» لابن عبد البر (١/ ٤٠٧)، و«الفقيه والمتفقه» (٢/ ١٦٧).
(٣) كذا في (د، ح، ن) والترمذي وابن ماجه. وفي (ت، ق) و«مسند الشهاب» (٥٢): «كلمة الحكمة». وفي «الضعفاء» للعقيلي، و«الكامل» لابن عدي، و«المجروحين»: «الكلمة الحكيمة ضالة الحكيم».