مفتاح دار السعادة

قال الترمذي: حدثنا سفيان بن وكيع: حدثنا أبو داود الحَفَري، عن سفيان، عن أبي هارون، قال: كنَّا نأتي أبا سعيد فيقول: مرحبًا بوصية رسول الله ﷺ، إنَّ النبيَّ ﷺ قال: «إنَّ الناس لكم تَبَع، وإنَّ رجالًا يأتونكم من أقطار الأرض يتفقَّهون في الدين، فإذا أتوكم فاستوصوا بهم خيرًا».

حدثنا قتيبة: حدثنا رَوْح بن قيس، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، عن النبيِّ ﷺ قال: «يأتيكم رجالٌ من قِبَل المشرق يتعلَّمون، فإذا جاؤوكم فاستوصوا بهم خيرًا».

فكان أبو سعيدٍ إذا رآنا قال: «مرحبًا بوصية رسول الله ﷺ»١.

قال الترمذي: «هذا حديثٌ لا نعرفُه إلا من حديث أبي هارون العَبْدي، عن أبي سعيد.

قال أبو بكر العطَّار٢: قال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد: كان شعبةُ يضعِّف أبا هارون العَبْدي. قال يحيى: وما زال ابنُ عونٍ يروي عن أبي هارون حتى مات.

وأبو هارون: اسمه عِمارةُ بن جُوَين».

  1. (١) أخرجه الترمذي (٢٦٥٠، ٢٦٥١)، وابن ماجه (٢٤٩)، وغيرهما بإسنادٍ ضعيفٍ جدًّا؛ أبو هارون العبدي متروك.
    ورُوِي من أوجهٍ أخرى عن أبي سعيد غيرُ محفوظة، إلا طريق شهر بن حوشب فإن ظاهر كلام ابن معين أنه محفوظ.
    انظر: «مستدرك الحاكم» (١/ ٨٨)، و«سؤالات ابن الجنيد» (١٧)، و«المنتخب من العلل للخلال» (١٣١)، و«السلسلة الصحيحة» (٢٨٠)، و«الروض البسام» (١/ ١٥٠).
  2. (٢) سقطت هذه الواسطة من مطبوعة «جامع الترمذي» في هذا الموضع، وثبتت في مواضع أخرى. انظر: (٤٢٤، ١٩٥٠).
210

الوجه الحادي والستون: ما رواه الترمذي من حديث أبي داود، عن عبد الله بن سَخْبَرة، عن سَخْبَرة، عن النبي ﷺ قال: «من طلب العلمَ كان كفَّارةً لما مضى»١.

هذا الأصلُ لم أجد فيه إلا هذا الحديث، وليس بشيء؛ فإنَّ أبا داود هو نُفَيع الأعمى غيرُ ثقة، ولكن قد تقدَّم أنَّ العالِمَ يستغفرُ له من في السموات ومن في الأرض.

وقد رُوِيَت آثارٌ عديدةٌ عن جماعةٍ من الصحابة في هذا المعنى:

منها: ما رواه الثوري، عن عبد الكريم، عن مجاهد، عن ابن عباس: «أنَّ مَلَكًا موكَّلًا بطالب العلم حتى يردَّه من حيث أبداه مغفورًا له»٢.

ومنها: ما رواه فِطْرُ بن خليفة، عن أبي الطفيل، عن علي: «ما انتعَل عبد قطُّ ولا تخفَّف ولا لبسَ ثوبًا ليغدو في طلب العلم إلا غُفِرَت ذنوبُه حيث يخطو عند باب بيته»٣.

  1. (١) أخرجه الترمذي (٢٦٤٨)، والدارمي (٥٦١)، وغيرهما.
    قال الترمذي: «هذا حديثٌ ضعيفُ الإسناد؛ أبو داود يُضَعَّف، ولا نعرفُ لعبد الله بن سَخْبَرة كبيرَ شيءٍ ولا لأبيه، واسمُ أبي داود نُفَيْع الأعمى، تكلَّم فيه قتادة وغيرُ واحدٍ من أهل العلم».
    وقال البخاري عن سخبرة: «روى عنه ابنُه عبد الله، حديثُه ليس من وجهٍ صحيح». «التاريخ الكبير» (٤/ ٢١٠)، و«الضعفاء الصغير» (١٥٩).
  2. (٢) أخرجه أبو الحسن النعالي في جزء من حديثه (٤١) مرفوعًا، وفي إسناده: الضحاك بن حجوة، وهو منكر الحديث متهمٌ بالوضع. وعبد الكريم هو ابن أبي المخارق، ضعيفُ الحديث.
  3. (٣) لم أره موقوفًا. وانظر ما يأتي. وقوله: «تخفَّف» أي: لبس خُفَّه.
211

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي