مفتاح دار السعادة

وقد رواه ابن عدي مرفوعًا١، وقال: «ليس يرويه عن فِطْرٍ غير إسماعيل بن يحيى التيمي».

قلت: وقد رواه إسماعيل بن يحيى هذا عن الثوري: حدثنا محمد بن أيوب الجُوزْجاني، عن مجالد، عن الشعبي، عن الأسود، عن عائشة مرفوعًا: «من انتعَل٢ ليتعلَّم خيرًا غُفِرَ له قبل أن يخطو»٣.

وقد رواه عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن فِطْر، عن أبي الطفيل، عن علي٤.

وهذه الأسانيدُ وإن لم تكن بمفردها حجَّةً فطلبُ العلم من أفضل الحسنات، والحسناتُ يُذْهِبْنَ السيئات، فجديرٌ أن يكون طلبُ العلم ابتغاء وجه الله يكفِّر ما مضى من السيِّئات، فقد دلَّت النصوصُ أنَّ إتباعَ السيِّئة

  1. (١) في «الكامل» (١/ ٣٠٧)، والطبراني في «الأوسط» (٥٧٢٢)، وتمام في «الفوائد» (٦٦ - الروض)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٨/ ١٨١).
    قال ابن عدي: «وهذا الحديثُ عن فِطْر بإسناده باطل؛ ليس يرويه ...» العبارة التي نقلها المصنف، وأورده ابن حبان في ترجمة إسماعيل بن يحيى من «المجروحين» (١/ ١٢٦) مستدلًّا به على شدَّة ضعفه وروايته للموضوعات عن الثقات.
  2. (٢) تحرَّف في بعض المصادر إلى: «انتقل» بالقاف، وبه شرحه المناويُّ في «فيض القدير» (٦/ ١١٥)!
  3. (٣) أخرجه ابن شاهين في «الترغيب في فضائل الأعمال» (٢١٩)، وابن النجار في «التاريخ المجدِّد لمدينة السلام» (٥/ ٢١٦)، وغيرهما من حديث إسماعيل عن الثوري عن مجالدٍ به، ليس فيه ذِكْر محمد بن أيوب الجوزجاني.
  4. (٤) أخرجه عفيف الدين في «فضل العلم» (١٢٢/ ٢)، كما في «السلسلة الضعيفة» (٢٦٧٦).
212

الحسنةَ تمحوها، فكيف بما هو من أفضل الحسنات وأجلِّ الطَّاعات؟! فالعمدةُ على ذلك لا على حديث أبي داود١، والله أعلم.

وقد رُوِي عن عمر بن الخطاب ﵁: «إنَّ الرجل ليخرجُ من منزله وعليه من الذنوب مثلُ جبل تهامة، فإذا سمعَ العلمَ خاف ورجعَ وتاب؛ فانصرفَ إلى منزله وليس عليه ذنب، فلا تفارقوا مجالسَ العلماء»٢.

الوجه الثاني والستون: ما رواه ابن ماجه في «سننه» من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: خرج رسولُ الله ﷺ فإذا في المسجد مجلسان: مجلسٌ يتفقَّهون، ومجلسٌ يَدْعُون الله تعالى ويسألونه؛ فقال: «كلا المجلسين إلى خير؛ أمَّا هؤلاء فيَدْعُون الله، وأمَّا هؤلاء فيتعلَّمون ويفقِّهون الجاهل، هؤلاء أفضل، بالتعليم أُرْسِلْتُ»، ثمَّ قعدَ معهم٣.

الوجه الثالث والستون: أنَّ الله ﵎ يباهي ملائكتَه بالقوم الذين يتذاكرون العلم، ويذكرون اللهَ ويحمدُونه على ما منَّ عليهم به منه.

قال الترمذي: حدثنا محمد بن بشار: حدثنا مرحوم بن عبد العزيز العطَّار: حدثنا أبو نَعامة، عن أبي عثمان، عن أبي سعيد، قال: خرج معاويةُ

  1. (١) نُفَيع الأعمى، المتقدِّم، وهو: «من طلب العلم كان كفارة لما مضى».
  2. (٢) أورده الغزالي في «الإحياء» (١/ ٣٤٩). ولم أجده مسندًا.
  3. (٣) أخرجه ابن ماجه (٢٢٩)، وابن المبارك في «الزهد» (١٣٨٨)، والطيالسي (٢٣٦٥)، والبزار (٢٤٥٨)، وغيرهم بإسنادٍ فيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، وهو ضعيفُ الحديث، وقد اضطرب في تسمية شيخه.
213

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي