مفتاح دار السعادة

يناسبُ المطلوب:

* فإنَّ فَطْرَ السموات والأرض توسُّلٌ إلى الله بهذا الوصف في الهداية١ للفطرة التي ابتدأ الخلقَ عليها؛ فذَكَر كونَه فاطرَ السموات والأرض.

* والمطلوبُ تعليمُ الحقِّ والتوفيقُ له؛ فذَكَر علمَه سبحانه بالغيب والشهادة، وأنَّ من هو بكلِّ شيءٍ عليمٌ جديرٌ أن يطلبَ منه عبدُه أن يعلِّمه ويرشده ويهديه، وهو بمنزلة التوسُّل إلى الغنيِّ بغِناه وسعة كرمه أن يعطيَ عبدَه شيئًا من ماله، والتوسُّل إلى الغفور بسعة مغفرته أن يغفر لعبده، وبعفوه أن يعفو عنه، وبرحمته أن يرحمَه، ونظائرُ ذلك.

* وذَكَر ربوبيَّته تعالى لجبريل وميكائيل وإسرافيل، وهذا ــ والله أعلم ــ لأنَّ المطلوب هدًى يحيا به القلب، وهؤلاء الثلاثةُ الأملاكُ قد جعلَ الله تعالى على أيديهم أسبابَ حياة العباد:

أمَّا جبريل، فهو صاحبُ الوحي الذي يوحيه الله إلى الأنبياء، وهو سببُ حياة الدنيا والآخرة.

وأمَّا ميكائيل، فهو الموكَّل بالقَطْر الذي به سببُ حياة كلِّ شيء.

وأمَّا إسرافيل، فهو الذي ينفخُ في الصُّور فيحيي الله الموتى بنفخته، فإذا هم قيامٌ لربِّ العالمين٢.

  1. (١) (ق): «للهداية».
  2. (٢) انظر: «زاد المعاد» (١/ ٤٣).
233

والهدايةُ لها أربعُ مراتب، وهي مذكورةٌ في القرآن١:

المرتبة الأولى: الهداية العامَّة؛ وهي هدايةُ كلِّ مخلوقٍ من الحيوان والآدميِّ لمصالحه التي بها قيامُ أمره.

قال الله تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ١ الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ٢ وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾ [الأعلى: ١ - ٣]؛ فذكر أمورًا أربعة: الخلق، والتسوية، والتقدير، والهداية، فسوَّى ما خلقه وأتقنه وأحكمه، ثمَّ قدَّر له أسبابَ مصالحه في معاشه وتقلُّباته وتصرُّفاته، وهداه إليها، والهدايةُ تعليمٌ؛ فذَكَر أنه الذي خلقَ وعلَّم، كما ذَكَر نظيرَ ذلك في أول سورةٍ أنزلها على رسوله، وقد تقدَّم ذلك٢.

وقال تعالى حكايةً عن عدوِّه فرعون أنه قال لموسى: ﴿فَمَنْ رَبُّكُمَا يَامُوسَى ٤٩ قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ [طه: ٤٩ - ٥٠].

وهذه المرتبةُ أسبقُ مراتب الهداية وأعمُّها.

المرتبة الثانية: هدايةُ البيان والدَّلالة التي أقامَ بها حجَّتَه على عباده. وهذه لا تستلزمُ الاهتداءَ التام.

قال الله تعالى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ [فصلت: ١٧]، يعني: بيَّنَّا لهم ودلَلْناهم وعرَّفناهم، فآثروا الضلالةَ والعمى.

  1. (١) انظر: «الوجوه والنظائر» لمقاتل (٢٥٦)، وللدامغاني (٤٧٣)، ولابن الجوزي (٦٢٦)، و«تأويل مشكل القرآن» (٤٤٣)، و«المفردات» (هدى)، و«بصائر ذوي التمييز» (٥/ ٣١٢)، و«شفاء العليل» (٢٢٩)، و«البدائع» (٤٤٥).
  2. (٢) (ص: ١٥٧).
234

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي