مفتاح دار السعادة

عنه؛ فإنَّ المدلولَ لازمُه، ووجودُ الملزوم بدون لازمه محال١.

وفي الترمذي وغيره عنه ﷺ: «خصلتان لا يجتمعان في منافق: حُسْنُ سَمْت، وفقهٌ في الدين»٢؛ فجعلَ الفقه في الدين منافيًا للنفاق.

بل لم يكن السَّلفُ يطلقون اسمَ الفقه إلا على العلم الذي يصحبُه العمل؛ كما سئل سعدُ بن إبراهيم عن أفقه أهل المدينة فقال: أتقاهم٣.

وسأل فرقدُ السَّبَخي الحسنَ البصريَّ عن شيءٍ، فأجابه، فقال: إنَّ الفقهاءَ يخالفونك، فقال الحسن: ثكلتك أمُّك فُرَيْقِد!، وهل رأيتَ بعينيك فقيهًا؟! إنما الفقيهُ الزاهدُ الراغبُ في الآخرة، البصيرُ بدينه، المداومُ على عبادة ربِّه، الذي لا يهمِزُ مَنْ فوقه، ولا يسخرُ ممَّن دونه، ولا يبتغي على علمٍ علَّمه الله تعالى أجرًا٤.

  1. (١) في طرَّة (ح) في هذا الموضع: «[وقع في] كلامه على الحديث خللٌ أظنُّه من الكاتب؛ [فإنَّ] منطوق الحديث يدل على أن من أراد الله به خيرًا فقَّهه في الدين، ومفهومُه يدل على أن من لم يفقهه في الدين لم يرد الله به خيرًا. ولا يدل الحديث [على] أن كل من فقه في الدين قد أريد به خيرًا. والله أعلم». خطه.
    قلت: كلامُ المصنف ظاهر، ولم يزد كاتبُ الحاشية على أن أعاد الاعتراض الذي أجاب عنه المصنف.
  2. (٢) تقدم تخريجه (ص: ٢٠٦).
  3. (٣) أخرجه الدارمي (٢٩٥)، وأبو نعيم في «الحلية» (٣/ ١٦٩)، وغيرهما.
  4. (٤) أخرجه ابن المبارك في «الزهد» (٣٠)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (١٣/ ٣٩٨)، والدارمي (٢٩٤)، وأبو نعيم في «الحلية» (٢/ ١٤٧، ٦/ ١٧٨)، والبيهقي في «المدخل» (٥٠٤)، والآجري في «أخلاق العلماء» (٧٤)، والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (٢/ ٣٤١)، وغيرهم.
    والسائل في بعض هذه المصادر هو عمران القصير، وفي بعضها: مطر الوراق. وأُبهِمَ في الباقي. ولم أقف عليه من طريق فرقد السبخي.
247

وقال بعضُ السَّلف: «إنَّ الفقيهَ من لم يُقْنِط الناسَ من رحمة الله، ولم يؤمنهم من مكر الله، ولم يَدَع القرآن رغبةً عنه إلى ما سواه»١.

وقال ابن مسعود ﵁: «كفى بخشية الله علمًا، وبالاغترار بالله جهلًا»٢.

قالوا: فهذا القرآنُ والسنَّة وإطلاقُ السلف من الصحابة والتابعين يدلُّ على أنَّ العلمَ والمعرفةَ مستلزمٌ للهداية، وأنَّ عدمَ الهداية دليلٌ على الجهل وعدم العلم.

قالوا: ويدلُّ عليه أنَّ الإنسانَ ما دام عقلُه معه لا يُؤْثِرُ هلاكَ نفسه على نجاتها، وعذابها العظيمَ الدائمَ على نعيمها المقيم، والحسُّ شاهدٌ بذلك.

ولهذا وصف اللهُ سبحانه أهل معصيته بالجهل في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ١٧].

  1. (١) أخرجه الدارمي (٢٩٧) عن علي ﵁ موقوفًا بإسنادٍ ضعيف.
    وأخرجه ابن عبد البر في «الجامع» (٢/ ٨١١) عنه مرفوعًا بإسنادٍ ضعيف، ثم قال: «لا يأتي هذا الحديث مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وأكثرهم يوقفونه على علي ﵁». وانظر: «السلسلة الضعيفة» (٧٣٤).
    وللحديث طريقان آخران عند أبي نعيم في «الحلية» (١/ ٧٧)، والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (٢/ ٣٣٨)، وغيرهما.
  2. (٢) تقدم تخريجه (ص: ١٣٨).
248

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي