مفتاح دار السعادة

مؤتمَنٌ عليه.

قالوا: ومن هذا: الحديثُ الذي رواه أحمد في «مسنده» مرفوعًا: «ليس المُخْبَرُ كالمُعايِن»١.

قالوا: ولهذا أخبر اللهُ سبحانه موسى أنَّ قومَه افتَتَنوا من بعده، وعَبَدوا العجل، فلم يلحقه في ذلك ما لحقه عند رؤية ذلك ومعاينته من إلقاء الألواح وكَسْرِها؛ لقوَّة المعاينة٢ على الخبر.

قالوا: وهذا إبراهيمُ خليلُ الله يسألُ ربَّه أن يُرِيَه كيف يحيي الموتى، وقد عَلِم ذلك بخبر الله له ولكنْ طَلَبَ أفضلَ المنازل وهي طمأنينةُ القلب.

قالوا: ولليقين ثلاثُ مراتب:

* أولها: للسمع.

* وثانيها: للعين٣. وهي المسمَّاة بعين اليقين، وهي أفضلُ من المرتبة الأولى وأكمل٤.

  1. (١) أخرجه أحمد (١/ ٢١٥، ٢٧١)، والبزار (٥٠٦٢، ٥٠٦٣، ٥١٥٥)، وغيرهما من حديث ابن عباس.
    وصححه ابن حبان (٦٢١٣، ٦٢١٤)، والحاكم (٢/ ٣٢١) ولم يتعقبه الذهبي.
    وانظر: «علل الترمذي الكبير» (٣٨٧)، و«الكامل» لابن عدي (٧/ ١٣٦)، و«موافقة الخبر الخبر» (٢/ ١٣٨)، و«المقاصد الحسنة» (٤١٥).
    وروي من أوجهٍ أخرى لا تثبت.
  2. (٢) (ق): «لفوت المعاينة».
  3. (٣) (ح): «أولها السمع، والثاني العين».
  4. (٤) والمرتبةُ الثالثة هي طمأنينةُ القلب الحاصلةُ عن مباشرة المعلوم وإدراكه إدراكًا تامًّا، وهي حقُّ اليقين، والمرتبةُ الثانيةُ تؤدِّي إليها، وقد طواها المصنفُ لتقدُّم ذكرها. وانظر ما سيأتي (ص: ٤١٩).
291

قالوا: وأيضًا؛ فالبصرُ يؤدِّي إلى القلب، ويؤدِّي عنه؛ فإنَّ العينَ مرآةُ القلب، يظهرُ فيها ما يُجِنُّه من المحبة والبغض، والموالاة والمعاداة، والسُّرور والحزن، وغيرها.

وأمَّا الأذنُ، فلا تؤدِّي عن القلب شيئًا البتَّة، وإنما مرتبتُها الإيصالُ إليه حَسْب؛ فالعينُ أشدُّ تعلُّقًا به.

* والصوابُ١ أنَّ كلًّا منهما له خاصِّيَّةٌ فُضِّل بها على الآخر؛ فالمُدْرَكُ بالسمع أعمُّ وأشمل، والمُدْرَكُ بالبصر أتمُّ وأكمل؛ فالسمعُ له العمومُ والشمول، والبصرُ له الظهورُ والتمامُ وكمالُ الإدراك.

وأمَّا نعيمُ أهل الجنة فشيئان:

أحدهما: النظرُ إلى الله.

والثاني: سماعُ خطابه وكلامه؛ كما رواه عبد الله بن أحمد في «السُّنَّة»٢ وغيره: «كأنَّ الناسَ يوم القيامة لم يسمعوا القرآنَ إذا سمعوه من

  1. (١) هذا جوابُ شيخ الإسلام ابن تيمية، كما ذكر المصنفُ في «مدارج السالكين» (٢/ ٤١٠)، و«بدائع الفوائد» (١٢٦، ١١٠٧). وانظر: «مجموع الفتاوى» (١٦/ ٦٨)، و«درء التعارض» (٧/ ٣٢٥)، و«الرد على المنطقيين» (٩٦). وذكر الصفديُّ في «نكت الهميان» (١٨) أن لشيخ الإسلام كراسةً في هذه المسألة.
  2. (٢) (١٢٣)، والخلال في «السنة» (٦/ ٨٤، ٨٥) كلاهما عن محمد بن كعب القرظيِّ قوله.
    وأخرجه الرافعي في «التدوين» (٤/ ٤٠٣) عنه عن أبي هريرة مرفوعًا بإسنادٍ ضعيف، ورفعُه منكر.
292

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي