الوجه الحادي والتسعون: حديث ابن عمر عن النبيِّ ﷺ: «إذا مررتُم برياض الجنة فارتعوا»، قالوا: يا رسول الله، وما رياضُ الجنة؟ قال: «حِلَقُ الذِّكر؛ فإنَّ لله سيَّاراتٍ من الملائكة يطلبونَ حِلَقَ الذِّكر، فإذا أتوا عليهم حَفُّوا بهم»١.
قال عطاء: «مجالسُ الذِّكر: مجالسُ الحلال والحرام؛ كيف تشتري٢ وتبيع وتصومُ وتصلِّي وتتصدَّق وتنكح وتطلِّق وتحجُّ». ذكره الخطيبُ في كتاب «الفقيه والمتفقِّه»٣، وقد تقدَّم بيانُه.
الوجه الثاني والتسعون: ما رواه أيضًا عن ابن عمر يرفعُه: «مجلسُ فقهٍ خيرٌ من عبادة ستِّين سنة»٤. وفي رفعه نظر.
(١) أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٦/ ٣٥٤)، والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١/ ٩٣) بإسنادٍ شديد الضعف. وروي من وجهٍ آخر أضعف منه. انظر: «اللسان» (٥/ ٧٣). وللحديث شواهد من رواية جماعةٍ من الصحابة، لا أعلمُ يصحُّ منها شيء.
(٢) الأفعال في (ت، د، ق) بياء الغيبة. وهي كذلك في بعض المصادر.
(٣) (١/ ٩٤)، والطبراني في «مسند الشاميين» (٣/ ٢٩٤)، وأبو نعيم في «الحلية» (٥/ ١٩٥)، كلهم من طريق أبي زرعة الدمشقي في «التاريخ» (١/ ٣٥٩).
الوجه الثالث والتسعون: ما رواه أيضًا من حديث عبد الرحمن بن عوفٍ يرفعُه: «يسيرُ الفقه خيرٌ من كثير العبادة١»٢. ولا يثبت رفعُه.
الوجه الرابع والتسعون: ما رواه أيضًا من حديث أنسٍ يرفعُه: «فقيهٌ أفضلُ عند الله من ألف عابد»٣.
وهو في الترمذي من حديث رَوْح بن جناح، عن مجاهد، عن ابن عباسٍ مرفوعًا٤.
وفي ثبوتهما مرفوعين نظر، والظاهرُ أنَّ هذا وما أشبهه٥ من كلام الصَّحابة فمن دونهم.
الوجه الخامس والتسعون: ما رواه أيضًا عن ابن عمر يرفعُه: «أفضلُ العبادة الفقه»٦.
(١) (د، ق): «كثير من العبادة».
(٢) أخرجه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١/ ٩٨)، والطبراني في «الكبير» (١/ ١٣٥) بإسنادٍ ضعيفٍ جدًّا، فيه خارجة بن مصعب، وهو متروك، وبه أعلَّ الحديثَ الهيثميُّ في «المجمع» (١/ ١٢٠)، وقد اضطرب في حديثه هذا على ألوان. انظر: «الكامل» (٣/ ٥٣).