مفتاح دار السعادة

فقال الشافعي: «ليس شيءٌ بعد الفرائض أفضلَ من طلب العلم»١. وهذا الذي ذكره أصحابُه عنه أنه مذهبُه.

وكذلك قال سفيانُ الثوري٢.

وحكاهُ الحنفيةُ عن أبي حنيفة٣.

وأمَّا الإمامُ أحمدُ فحُكِي عنه ثلاثُ روايات:

إحداهن: أنه العلم٤. فإنه قيل له: أيُّ شيءٍ أحبُّ إليك؛ أجلسُ بالليل أنسخُ أو أصلِّي تطوُّعًا؟ قال: «نسخُك تعلمُ به أمرَ دينك فهو أحبُّ إلي»٥.

وذكر الخلَّال عنه في كتاب «العلم» نصوصًا كثيرةً في تفضيل العلم. ومن كلامه فيه: «الناسُ إلى العلم أحوجُ منهم إلى الطعام والشراب». وقد تقدم٦.

  1. (١) أخرجه البيهقي في «مناقب الشافعي» (٢/ ١٣٨)، و«المدخل» (٤٧٥، ٤٧٦). وانظر: «آداب الشافعي ومناقبه» لابن أبي حاتم (٩٧)، و«الحلية» (٩/ ١١٩)، و«جامع بيان العلم» (١/ ١٢٣).
  2. (٢) أخرجه أبو القاسم البغوي في «الجعديات» (١/ ٤٠)، وأبو نعيم في «الحلية» (٦/ ٣٦٣، ٣٦٦)، والرامهرمزي في «المحدث الفاصل» (١٨٢)، والبيهقي في «المدخل» (٤٧٠، ٤٧١)، وابن عبد البر في «الجامع» (١/ ١٢٤).
  3. (٣) انظر: «الكسب لمحمد بن الحسن» بشرحه للسرخسي (١٠٢، ١٤٨، ١٥٤)، و«حاشية ابن عابدين» (١/ ٤٠، ٦/ ٤٣٢).
  4. (٤) انظر: «مسائل ابن هاناء» (٢/ ١٦٨)، و«مسائل الكوسج» (٣٣٠٩، ٣٣١٠)، و«الآداب الشرعية» (٢/ ٣٨، ٤٣)، و«الإنصاف» (٢/ ١١٦).
  5. (٥) أخرجه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١/ ١٠٤).
  6. (٦) (ص: ١٦٤).
332

والرواية الثانية: أنَّ أفضلَ الأعمال بعد الفرائض صلاةُ التطوع١.

واحتُجَّ لهذه الرواية بقوله ﷺ: «واعلموا أنَّ خيرَ أعمالكم الصلاة»٢،

وبقوله في حديث أبي ذرٍّ وقد سأله عن الصلاة، فقال: «خيرٌ موضوع»٣، وبأنه أوصى من سأله مرافقتَه في الجنة بكثرة السُّجود٤، وهو الصلاة، وكذلك قولُه في الحديث الآخر: «عليك بكثرة السجود؛ فإنك لا تسجدُ لله سجدةً إلا رفعك اللهُ بها درجة، وحَطَّ عنك بها خطيئةً»٥، وبالأحاديث الدالَّة على تفضيل الصلاة.

والرواية الثالثة: أنه الجهاد٦. فإنَّه٧ قال: «لا أَعْدِلُ بالجهاد شيئًا، ومن ذا يطيقُه؟!».

  1. (١) انظر: «الفروع» (١/ ٥٢٢)، و«المبدع» (٢/ ١، ٢).
  2. (٢) أخرجه أحمد (٥/ ٢٧٦، ٢٨٢)، وابن ماجه (٢٧٧)، وغيرهما من طرقٍ عن ثوبان.
    وصححه ابن حبان (١٠٣٧)، والحاكم (١/ ١٣٠) ولم يتعقبه الذهبي.
    وانظر: «الضعفاء» للعقيلي (٤/ ١٦٨).
  3. (٣) جزءٌ من حديثٍ طويلٍ أخرجه أحمد (٥/ ١٧٨، ١٧٩)، والنسائي (٥٥٢٢)، وغيرهما من طُرقٍ لا تخلو من ضعفٍ عن أبي ذر.
    وصححه ابن حبان (٣٦١)، والحاكم (٢/ ٥٩٧) وتعقبه الذهبي.
  4. (٤) أخرجه مسلم (٤٨٩) من حديث ربيعة بن كعب الأسلمي.
  5. (٥) أخرجه مسلم (٤٨٨) من حديث ثوبان.
  6. (٦) وهذا هو المشهورُ عنه. وأطلقه الأصحاب. انظر: «مسائل عبد الله» (٢/ ٨١٩، ٨٣٦)، و«مسائل أبي داود» (٣١٠)، و«مسائل ابن هاناء» (٢/ ١٠٩)، و«المغني» (١٣/ ١٠)، و«المبدع» (٢/ ١)، و«الإنصاف» (٢/ ١١٥).
  7. (٧) أي الإمام أحمد.
333

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي