مفتاح دار السعادة

والرواية الثانية: أنَّ أفضلَ الأعمال بعد الفرائض صلاةُ التطوع١.

واحتُجَّ لهذه الرواية بقوله ﷺ: «واعلموا أنَّ خيرَ أعمالكم الصلاة»٢،

وبقوله في حديث أبي ذرٍّ وقد سأله عن الصلاة، فقال: «خيرٌ موضوع»٣، وبأنه أوصى من سأله مرافقتَه في الجنة بكثرة السُّجود٤، وهو الصلاة، وكذلك قولُه في الحديث الآخر: «عليك بكثرة السجود؛ فإنك لا تسجدُ لله سجدةً إلا رفعك اللهُ بها درجة، وحَطَّ عنك بها خطيئةً»٥، وبالأحاديث الدالَّة على تفضيل الصلاة.

والرواية الثالثة: أنه الجهاد٦. فإنَّه٧ قال: «لا أَعْدِلُ بالجهاد شيئًا، ومن ذا يطيقُه؟!».

  1. (١) انظر: «الفروع» (١/ ٥٢٢)، و«المبدع» (٢/ ١، ٢).
  2. (٢) أخرجه أحمد (٥/ ٢٧٦، ٢٨٢)، وابن ماجه (٢٧٧)، وغيرهما من طرقٍ عن ثوبان.
    وصححه ابن حبان (١٠٣٧)، والحاكم (١/ ١٣٠) ولم يتعقبه الذهبي.
    وانظر: «الضعفاء» للعقيلي (٤/ ١٦٨).
  3. (٣) جزءٌ من حديثٍ طويلٍ أخرجه أحمد (٥/ ١٧٨، ١٧٩)، والنسائي (٥٥٢٢)، وغيرهما من طُرقٍ لا تخلو من ضعفٍ عن أبي ذر.
    وصححه ابن حبان (٣٦١)، والحاكم (٢/ ٥٩٧) وتعقبه الذهبي.
  4. (٤) أخرجه مسلم (٤٨٩) من حديث ربيعة بن كعب الأسلمي.
  5. (٥) أخرجه مسلم (٤٨٨) من حديث ثوبان.
  6. (٦) وهذا هو المشهورُ عنه. وأطلقه الأصحاب. انظر: «مسائل عبد الله» (٢/ ٨١٩، ٨٣٦)، و«مسائل أبي داود» (٣١٠)، و«مسائل ابن هاناء» (٢/ ١٠٩)، و«المغني» (١٣/ ١٠)، و«المبدع» (٢/ ١)، و«الإنصاف» (٢/ ١١٥).
  7. (٧) أي الإمام أحمد.
333

ولا ريب أنَّ أكثر الأحاديث في الصلاة والجهاد.

وأمَّا مالك؛ فقال ابن القاسم: سمعت مالكًا يقول: «إنَّ أقوامًا ابتغوا العبادةَ وأضاعوا العلم، فخرجوا على أمَّة محمدٍ ﷺ بأسيافهم، ولو ابتغوا١ العلمَ لحَجَزهم عن ذلك»٢.

قال مالك: «وكتب أبو موسى الأشعري إلى عمر بن الخطاب أنه قد قرأ القرآن عندنا عددُ كذا وكذا، فكتب إليه عمر: أن افرِض لهم من بيت المال، فلمَّا كان في العام الثاني كتب إليه أنه قد قرأ القرآنَ عندنا عددٌ كثير، لِأكثرَ من ذلك؛ فكتب إليه عمر: أن امحُهم من الدِّيوان؛ فإني أخافُ إنْ يُسْرِع الناسُ في القرآن أن يتفقَّهوا في الدِّين فيتأوَّلوه على غير تأويله»٣.

وقال ابن وهب: «كنتُ بين يدي مالك بن أنس، فوضعتُ ألواحي وقمتُ إلى الصلاة، فقال: ما الذي قمتَ إليه بأفضل من الذي تركتَه»٤.

  1. (١) (ق، ت، ن، ح): «اتبعوا».
  2. (٢) مضى (ص: ٢٣٠) من قول الحسن.
  3. (٣) أخرج أصل الخبر ابنُ سعد في «الطبقات» (٩/ ١٣٠) مختصرًا.
    وانظر: «الجامع» لمعمر (١١/ ٢١٧)، و«المعرفة والتاريخ» (١/ ٥١٦)، و«المستدرك» (٣/ ٥٤٠)، و«السنة» لعبد الله بن أحمد (١/ ١٣٥).
  4. (٤) أخرجه ابن شاهين في «مذاهب أهل السنة» (٦٤)، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (١/ ١٢٢).
    والصلاة التي قام إليها ابن وهب كانت صلاة فريضة، كما هو بيِّنٌ في رواية ابن شاهين، وفي هذا إشكال؛ فكيف يكون طلب العلم أفضل من صلاة الفريضة؟ ويمكن أن يحمل هذا على أن الإمام مالكًا أراد أن الصلاة لا تجب في أول الوقت إلا وجوبًا موسَّعًا، فالاشتغالُ بتقييد ما يُخشى فواتُه من العلم أفضل من البدار إلى الصلاة في أول الوقت. انظر: «المقدمات والممهدات» لابن رشد (١/ ٤٣، ٥١)، وخطبة «الكتاب المؤمل للردِّ إلى الأمر الأول» لأبي شامة (٥٥). أو يحمل على أن الاشتغال بطلب العلم أفضل من البدار لإدراك الصف الأول أو تكبيرة الإحرام، كما تفيده رواية ابن شاهين.
334

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي