مفتاح دار السعادة

قال شيخنا: وهذه الأمورُ الثلاثةُ التي فضَّل كلُّ واحدٍ من الأئمة بعضَها ــ وهي الصلاةُ والعلمُ والجهاد ــ هي التي قال فيها عمر بن الخطاب ﵁: «لولا ثلاثٌ في الدنيا لما أحببتُ البقاءَ فيها؛ لولا أن أحمِل أو أجهِّز جيشًا في سبيل الله، ولولا مكابدةُ هذا الليل، ولولا مجالسةُ أقوامٍ ينتقونَ أطايبَ الكلام كما يُنتقى أطايبُ الثمر= لما أحببتُ البقاء»١، فالأولُ: الجهاد، والثاني: قيام الليل، والثالث: مذاكرة العلم٢.

فاجتمعت في الصحابة لكمالهم٣، وتفرَّقت فيمن بعدهم.

الوجه التاسع والمئة: ما ذكره أبو نعيم وغيره عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ أنه قال: «فضلُ العلم خيرٌ من [فضل] العمل، وخيرُ دينكم الوَرَع»٤.

  1. (١) أخرجه ابن المبارك في «الجهاد» (٢٢٢)، وعبد الله بن أحمد في زوائد «الزهد» (١١٧)، ومن طريقه أبو نعيم في «الحلية» (١/ ٥١).
    ورُوِي عن أبي الدرداء. أخرجه أحمد (١٣٥)، وابن المبارك (٢٧٧) كلاهما في «الزهد»، وابن معين في «التاريخ» (٤/ ٣٤٠ - رواية الدوري).
  2. (٢) انظر: «منهاج السنة» (٦/ ٧٥)، و«مدارج السالكين» (٢/ ٢٨١).
  3. (٣) (ت، د، ق): «بكمالهم».
  4. (٤) أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٢/ ٢١١ - ٢١٢)، والبزار (٢٩٦٩)، وغيرهما عن حذيفة بن اليمان.
    قال الترمذي في «العلل الكبير» (٣٤١): «سألت محمدًا عن هذا الحديث، فلم يَعُدَّ هذا الحديث محفوظًا، ولم يعرف هذا عن حذيفة عن النبي ﷺ». وقال البزار: «وهذا الكلام لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه، وإنما يُعْرَفُ هذا الكلامُ من كلام مطرِّف».
    وروي من حديث سعد بن أبي وقاص، وثوبان، وأبي هريرة، وغيرهم، ولا يصحُّ منها شيء، والصوابُ أنه من قول مطرِّف بن عبد الله بن الشخير، وأخرجه عنه جماعة.
    انظر: «علل الدارقطني» (٤/ ٣١٨، ١٠/ ١٤٥)، و«المدخل» للبيهقي (٢/ ٣٤).
335

وقد رُوِي هذا مرفوعًا من حديث عائشة ﵂١؛ وفي رفعه نظر.

وهذا الكلامُ هو فصلُ الخطاب في هذه المسألة:

فإنه إذا كان كلٌّ من العلم والعمل فرضًا، فلا بدَّ منهما، كالصوم والصلاة.

فإذا كانا فَضلَين ــ وهما النَّفْلان المُتَطَوَّعُ بهما ــ، ففضلُ العلم ونفلُه خيرٌ من فضل العبادة ونفلها؛ لأنَّ العلم يعمُّ نفعُه صاحبَه والناسَ معه، والعبادةُ يختصُّ نفعُها بصاحبها؛ ولأنَّ العلم تبقى فائدتُه وثمرتُه بعد موته، والعبادةُ تنقطعُ عنه؛ ولما مرَّ من الوجوه السابقة.

الوجه العاشر بعد المئة: ما رواه الخطيبُ وأبو نعيم وغيرهما عن معاذ بن جبلٍ ﵁ قال: «تعلَّموا العلم؛ فإنَّ تعلُّمه لله خشية٢، وطلبَه عبادة، ومدارستَه تسبيح، والبحثَ عنه جهاد، وتعليمَه لمن لا يُحْسِنُه صدقة، وبذلَه لأهله قُربة، به يُعْرَفُ اللهُ ويُعْبَد، وبه يُوَحَّد، وبه يُعْرَفُ الحلالُ

  1. (١) أخرجه ابن عدي في «الكامل» (٦/ ١٦٠) بإسنادٍ ضعيفٍ جدًّا.
  2. (٢) (ح، ن) وبعض المصادر: «حسنة».
336

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي