مفتاح دار السعادة

من الحرام، وتُوصَلُ الأرحام، وهو الأنيسُ في الوحدة، والصاحبُ في الخلوة، والدليلُ على السَّرَّاء، والمُعِينُ على الضرَّاء، والوزيرُ عند الأخلَّاء، والقريبُ عند الغرباء، ومنارُ سبيل الجنة، يرفعُ اللهُ به أقوامًا فيجعلُهم في الخير قادةً وسادةً يقتدى بهم، أدلَّةً في الخير تُقْتَصُّ آثارهم، وتُرْمَقُ أفعالُهم، وترغبُ الملائكةُ في خُلَّتهم، وبأجنحتها تمسحُهم، يستغفرُ لهم كلُّ رطبٍ ويابس، حتى حيتانُ البحر وهوامُّه، وسباعُ البرِّ وأنعامُه، والسماءُ ونجومُها، والعلمُ حياةُ القلوب من العمى، ونورٌ للأبصار من الظُّلَم، وقوةٌ للأبدان من الضعف، يبلغُ به العبدُ منازلَ الأبرار والدرجات العلى، التفكُّرُ فيه يُعْدَلُ بالصيام، ومدارستُه بالقيام، وهو إمامٌ للعمل، والعملُ تابعُه، يُلْهَمُه السعداء، ويُحْرَمُه الأشقياء»١.

هذا الأثرُ معروفٌ عن معاذ. ورواه أبو نعيم في «المعجم»٢ من حديث معاذٍ مرفوعًا إلى النبيِّ ﷺ٣، ولا يثبُت، وحسبه أن يَصِلَ إلى

  1. (١) أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (١/ ٢٣٨)، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم وفضله» (١/ ٢٤٠) بإسنادٍ شديد الضعف.
  2. (٢) لعله: معجم شيوخه. ذكره الذهبي في «السير» (١٧/ ٤٥٥)، والسخاوي في «فتح المغيث» (١/ ١١٩)، وغيرهما. ولعله أخرجه ــ أيضًا ــ في كتابيه: «رياضة المتعلمين»، و«فضل العالم العفيف».
  3. (٣) وأخرجه كذلك ابن عبد البر في «الجامع» (١/ ٢٣٩)، والخطيب في «المتفق والمفترق» (١/ ٣٢٦) بإسنادين، أحدهما شديدُ الضعف، والآخرُ معضل.
    قال ابن عبد البر: «هو حديثٌ حسنٌ جدًّا، ولكن ليس له إسنادٌ قوي». أراد حُسْنَ المعنى، لا الحُسْنَ الاصطلاحي، كما هو ظاهر، ونصَّ عليه العراقي في «التقييد والإيضاح» (٦٠).
    ورُوِي الحديثُ من وجوهٍ أخرى لا يثبتُ منها شيء. انظر: «تكميل النفع» للشيخ محمد عمرو عبد اللطيف (٥٩ - ٦٤).
337

معاذ١.

الوجه الحادي عشر بعد المئة: ما رواه يونس بن عبد الأعلى، عن ابن أبي فُدَيْك: حدثني عمرو بن كثير، عن أبي العلاء، عن الحسن، عن رسول الله ﷺ قال: «من جاءه الموتُ وهو يطلبُ العلم ليحيي به الإسلامَ فبينه وبين الأنبياء في الجنة درجةُ النبوَّة»٢.

وقد رُوِي من حديث عليِّ بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيِّب، عن ابن عباس، عن النبيِّ ﷺ٣.

وهذا وإن كان لا يثبتُ إسناده فلا يبعدُ معناه من الصحة؛ فإنَّ أفضلَ الدرجات: النبوَّة، وبعدها الصِّدِّيقيَّة، وبعدها الشهادة، وبعدها الصَّلاح، وهذه الدرجاتُ الأربع التي ذكرها الله تعالى في كتابه في قوله: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩].

فمن طلبَ العلمَ ليحيي به الإسلامَ فهو من الصِّدِّيقين، ودرجتُه بعد

  1. (١) انظر: «مجموع الفتاوى» (٤/ ١٠٩)، و«مدارج السالكين» (٣/ ٢٦٣).
  2. (٢) أخرجه الدارمي (٣٦٠)، وأبو إسماعيل الهروي في «ذم الكلام» (٧٠٨)، وابن عبد البر في «الجامع» (١/ ٢٠٦) مرسلًا بإسنادٍ فيه من لا يُعْرَف.
  3. (٣) أخرجه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (٢/ ١٦٥)، و«تاريخ بغداد» (٣/
    ٧٨)، وابن عبد البر في «الجامع» (١/ ٤٠٣) بإسنادٍ شديد الضعف. وهو مع ذلك مضطربُ الإسناد جدًّا، كما قال ابن عبد البر.
338

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي