الوجه الحادي عشر بعد المئة: ما رواه يونس بن عبد الأعلى، عن ابن أبي فُدَيْك: حدثني عمرو بن كثير، عن أبي العلاء، عن الحسن، عن رسول الله ﷺ قال: «من جاءه الموتُ وهو يطلبُ العلم ليحيي به الإسلامَ فبينه وبين الأنبياء في الجنة درجةُ النبوَّة»٢.
وقد رُوِي من حديث عليِّ بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيِّب، عن ابن عباس، عن النبيِّ ﷺ٣.
وهذا وإن كان لا يثبتُ إسناده فلا يبعدُ معناه من الصحة؛ فإنَّ أفضلَ الدرجات: النبوَّة، وبعدها الصِّدِّيقيَّة، وبعدها الشهادة، وبعدها الصَّلاح، وهذه الدرجاتُ الأربع التي ذكرها الله تعالى في كتابه في قوله: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾[النساء: ٦٩].
فمن طلبَ العلمَ ليحيي به الإسلامَ فهو من الصِّدِّيقين، ودرجتُه بعد
(٢) أخرجه الدارمي (٣٦٠)، وأبو إسماعيل الهروي في «ذم الكلام» (٧٠٨)، وابن عبد البر في «الجامع» (١/ ٢٠٦) مرسلًا بإسنادٍ فيه من لا يُعْرَف.
(٣) أخرجه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (٢/ ١٦٥)، و«تاريخ بغداد» (٣/ ٧٨)، وابن عبد البر في «الجامع» (١/ ٤٠٣) بإسنادٍ شديد الضعف. وهو مع ذلك مضطربُ الإسناد جدًّا، كما قال ابن عبد البر.
درجة النبوَّة.
الوجه الثاني عشر بعد المئة: قال الحسنُ في قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾: «هي العلمُ والعبادة»، ﴿وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً﴾: «هي الجنة»١.
وهذا من أحسن التفسير؛ فإنَّ أجلَّ حسنات الدنيا العلمُ النافعُ والعملُ الصالح.
الوجه الثالث عشر بعد المئة: قال ابن مسعود: «عليكم بالعلم قبل أن يُرْفَع، ورفعُه هلاكُ العلماء، فوالذي نفسي بيده ليودَّنَّ رجالٌ قُتِلوا في سبيل الله شهداء أن يبعثهم اللهُ علماء؛ لما يرون من كرامتهم، وإنَّ أحدًا لم يولد عالمًا، وإنما العلمُ بالتعلُّم»٢.
الوجه الرابع عشر بعد المئة: قال ابن عباس، وأبو هريرة، وبعدهما أحمد بن حنبل: «تذاكُر العلم بعض ليلةٍ أحبُّ إلينا من إحيائها»٣.
(١) أخرجه الطبري في «التفسير» (٤/ ٢٠٥)، وابن عبد البر في «الجامع» (١/ ٢٢٩)، وغيرهما. والآيتان في سورة البقرة: ٢٠١، ٢٠٢.
(٢) أخرج صدرَه معمرُ في «الجامع» (١١/ ٢٥٢) ــ ومن طريقه الطبراني في «الكبير» (٩/ ١٧٠)، والبيهقي في «المدخل» (٣٨٧) -، وغيره. وفي إسناده انقطاع، كما أشار إلى ذلك البيهقي، إلا أنه أخرجه بعد ذلك (٣٨٨) من وجهٍ آخر موصولًا. وأخرج آخره ابن أبي شيبة في «المصنف» (٨/ ٧٣٠)، ووكيع في «الزهد» (٥١٨)، ومن طريقه أحمد في «الزهد» (١٦٢).
(٣) أخرجه معمر في «الجامع» (١١/ ٢٥٣)، والدارمي (٦١٤) عن ابن عباسٍ. وإسنادُ الأول صحيح. وقولُ أبي هريرة تقدم تخريجه (ص: ١٨٦). وقولُ أحمد في «مسائل إسحاق بن منصور الكوسج» (٣٣٠٩)، ومن طريقه ابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (١/ ١١٨).