مفتاح دار السعادة

والمفكِّر، قد يَبْطُلُ إحساسُهم بألم الجِراحات في تلك الحال، فإذا صَحَوا وعادوا إلى حال الاعتدال أدركوا آلامَها.

هكذا العبدُ إذا حَطَّ عنه الموتُ أحمالَ الدنيا وشواغلَها أحسَّ بهلاكه وخسرانه.

فحَتَّامَ لا تصحو وقد قَرُبَ المَدىوحَتَّامَ لا يَنجابُ عن قلبك السُّكْرُ
بلى سوف تصحو حين ينكشِفُ الغِطَاوتَذْكُرُ قولي حين لا ينفعُ الذِّكْرُ١

فإذا كُشِفَ الغِطَاء، وبَرِحَ الخفاء، وبُلِيَت السرائر، وبَدَت الضمائر، وبُعْثِرَ ما في القبور، وحُصِّل ما في الصدور؛ فحينئذٍ يكونُ الجهلُ ظلمةً على الجاهلين، والعلمُ حسرةً على البطَّالين.

الوجه الرابع والعشرون بعد المئة: قال أبو الدرداء: «من رأى أنَّ الغُدُوَّ إلى العلم ليس بجهادٍ فقد نقصَ في رأيه وعقله»٢.

وشاهدُ هذا قولُ معاذ، وقد تقدَّم.

الوجه الخامس والعشرون بعد المئة: قولُ أبي الدرداء ــ أيضًا ــ: «لأَنْ أتعلَّم مسألةً أحبُّ إليَّ من قيام ليلة»٣.

الوجه السادس والعشرون بعد المئة: قولُه أيضًا: «العالمُ والمتعلِّمُ

  1. (١) البيتان في «المدهش» (٣٥٤)، و«شرح النهج» (١٨/ ٧٠) دون نسبة.
  2. (٢) تقدم تخريجه (ص: ١٩٣). وأثر معاذ تقدم قريبًا.
  3. (٣) أخرجه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١/ ١٠٢، ١٠٣) بنحوه من وجهين فيهما انقطاع.
345

شريكان في الأجر، وسائرُ الناس هَمَجٌ لا خير فيهم»١.

الوجه السابع والعشرون بعد المئة: ما رواه أبو حاتم ابن حبان في «صحيحه»٢

من حديث أبي هريرة: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «من دخلَ مسجدنا هذا ليتعلَّمَ خيرًا أو ليعلِّمَه كان كالمجاهد في سبيل الله، ومن دخلَه لغير ذلك كان كالناظر إلى ما ليس له».

الوجه الثامن والعشرون بعد المئة: ما رواه أيضًا في «صحيحه»٣ من حديث الثلاثة الذين انتهوا إلى رسول الله ﷺ وهو جالسٌ في حَلْقة، فأعرضَ أحدُهم، واستحى الآخرُ فجلسَ خلفهم، وجلسَ الثالثُ في فُرْجَةٍ في الحَلْقة؛ فقال النبيُّ ﷺ: «أما أحدهم فآوى إلى الله فآواه الله، وأمَّا الآخر فاستحيى فاستحيى الله منه، وأما الآخر فأعرضَ فأعرضَ الله عنه».

فلو لم يكن لطالب العلم إلا أنَّ الله يؤويه إليه، ولا يُعْرِضُ عنه، لكفى به فضلًا.

  1. (١) أخرجه ابن المبارك في «الزهد» (٥٤٣)، وعبد الله بن أحمد في زوائد «الزهد» (١٣٦)، والبيهقي في «المدخل» (٣٨٣)، وغيرهم.
    وانظر: «الزهد» لوكيع (٣/ ٨٣٦ - ٨٣٨)
  2. (٢) (٣٦٨)، وأحمد (٢/ ٣٥٠، ٥٢٦)، وابن ماجه (٢٢٧)، وغيرهم.
    وصححه الحاكم (١/ ٩١)، ولم يتعقبه الذهبي.
    وهو معلول؛ فقد روي من وجهٍ أصح عن كعب الأحبار قوله. قال الدارقطني في «العلل» (١٠/ ٣٨١): إنه «أشبه بالصواب».
    وانظر: «الكامل» لابن عدي (٢/ ٢٧٥).
    ورُوِي من حديث سهل بن سعد ﵁ بإسنادٍ فيه ضعف. أخرجه الطبراني في «الكبير» (٦/ ١٧٥).
  3. (٣) (٨٦)، والبخاري (٦٦)، ومسلم (٢١٧٦) من حديث أبي واقد الليثي.
346

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي