مفتاح دار السعادة

الرابع: أنَّ صاحبَ المال إذا مات فارقه مالُه، والعلمُ يدخلُ معه قبرَه.

الخامس: أنَّ العلمَ حاكمٌ على المال، والمالُ لا يحكمُ على العلم.

السادس: أنَّ المالَ يحصُل للمؤمن والكافر والبَرِّ والفاجر، والعلمُ النافعُ لا يحصُل إلا للمؤمن.

السابع: أنَّ العالِمَ يحتاجُ إليه الملوكُ فمن دونهم، وصاحبُ المال إنما يحتاجُ إليه أهلُ العُدْم والفاقة.

الثامن: أنَّ النفسَ تَشْرُفُ وتزكو بجمع العلم وتحصيله، وذلك من كمالها وشرفها، والمالُ لا يزكِّيها ولا يكمِّلها ولا يزيدُها صفةَ كمال، بل النفسُ تنقصُ وتَشِحُّ وتبخلُ بجمعه والحرص عليه؛ فحرصُها على العلم عينُ كمالها، وحرصُها على المال عينُ نقصها.

التاسع: أنَّ المالَ يدعوها إلى الطغيان والفخر والخيلاء، والعلمُ يدعوها إلى التواضع والقيام بالعبودية؛ فالمالُ يدعوها إلى صفات الملوك والعلمُ يدعوها إلى صفات العبيد.

العاشر: أنَّ العلمَ حاجبٌ١ موصلٌ لها إلى سعادتها التي خُلِقَت لها والمال حجابٌ عنها وبينها٢.

الحادي عشر: أنَّ غِنى العلم أجلُّ من غِنى المال؛ فإنَّ غِنى المال غِنًى

  1. (١) (ح، ن): «جاذب». (ق، ت، د): «صاحب». وفي طرة (د): «حاجب» وفوقه (خ) إشارة إلى نسخة. وهو الصواب. انظر: «الفوائد» (١٦١)، و«طريق الهجرتين» (٧٣٧).
  2. (٢) (ح، ت، ن): «بينها وبينها».
365

بأمرٍ خارجيٍّ عن حقيقة الإنسان، لو ذهبَ في ليلةٍ أصبح فقيرًا مُعْدِمًا، وغِنى العلم لا يُخشى عليه الفقر، بل هو في زيادةٍ أبدًا، فهو الغِنى العالي١ حقيقة؛ كما قيل:

غَنِيتُ بلا مالٍ عن الناس كلِّهموإنَّ الغِنى العالي عن الشَّيء لا به٢

الثاني عشر: أنَّ المال يَسْتَعْبِدُ مُحِبَّه وصاحبه، فيجعلُه عبدًا له، كما قال النبيُّ ﷺ: «تَعِسَ عبد الدينار والدرهم ...» الحديث٣، والعلمُ يَسْتَعْبِدُه لربِّه وخالقه، فهو لا يدعوه إلا إلى عبوديَّة الله وحده.

الثالث عشر: أنَّ حبَّ العلم وطلبَه أصلُ كلِّ طاعة، وحبَّ الدنيا والمال وطلبه أصلُ كلِّ سيئة٤.

الرابع عشر: أنَّ قيمةَ الغنيِّ مالُه، وقيمةَ العالِم علمُه، فهذا متقوِّمٌ بماله، فإذا عُدِمَ مالُه عُدِمَت قيمتُه فبقي بلا قيمة، والعالِمُ لا تزولُ قيمتُه، بل هي في تضاعفٍ وزيادةٍ دائمًا.

الخامس عشر: أنَّ جوهرَ المال من جنس جوهر البدن، وجوهرُ العلم من جنس جوهر الروح، كما قال يونس بن حبيب: «علمُك من روحك،

  1. (١) انظر: «طريق الهجرتين» (٦٥، ٦٧).
  2. (٢) مِن أبياتٍ تنسبُ للشافعي في «المستطرف» (٢/ ٣٠٣)، و«غذاء الألباب» (٢/ ٥٤٣)، وعنهما في ديوانه المجموع (١٣١). والبيتُ في «ربيع الأبرار» (٤/ ٣٨٣) منسوبٌ للقُهِسْتاني.
  3. (٣) أخرجه البخاري (٢٨٨٦) من حديث أبي هريرة.
  4. (٤) (ح، ن): «خطيئة».
366

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي