وهذه اللذَّةُ منغَّصةٌ من وجوهٍ عديدة:
منها: أنَّ تصوُّرَ زوالها وانقضائها وفنائها يوجبُ تنغُّصَها١.
ومنها: أنها ممزوجةٌ بالآفات، معجونةٌ بالآلام، مختلطةٌ بالمخاوف، وفي الغالب لا يفي ألمُها بطِيبها، كما قيل:
ومنها: أنَّ الأراذلَ من الناس وسَقَطَهم يشاركون فيها كبراءَهم وعقلاءَهم، بل يزيدون عليهم فيها أعظمَ زيادةٍ وأفحشَها، فنسبتُهم فيها إلى الأفاضل كنسبة الحيوانات البهيميَّة إليهم، فمشاركةُ الأراذل وأهل الخِسَّة والدناءة فيها وزيادتُهم على العقلاء فيها مما يوجبُ النُّفرةَ والإعراضَ عنها، وكثيرٌ من الناس حصل له الزهدُ في المحبوب والمعشوق منها بهذه الطريق.
وهذا كثيرٌ في أشعار الناس ونَثْرهم، كما قيل:
- (١) (ح، ن): «تنغيصها». (د، ق): «موجب تنغصها».
- (٢) البيت لأبي بكر بن السرَّاج، مِنْ ثلاثة أبياتٍ حِسان، نُسِبَت خطأً لابن المعتز، وهي في ديوانه (١/ ٣٨٦)، وقبض جائزتها عبيدُ الله بن طاهر! الخبر في «الديارات» للشابشتي (١١٨)، و«إنباه الرواة» (٣/ ١٤٧)، و«إرشاد الأريب» (٢٥٣٥)، وغيرها.
- (٣) الأبيات في «المستطرف» (١/ ١٦٣، ٢/ ٤٣٤) دون نسبة.