وقال آخر:
قولُه: «آه؛ إنَّ هاهنا علمًا ــ وأشار إلى صدره ــ»؛ يدلُّ على جواز إخبار الرجل بما عنده من العلم والخير ليُقْتَبَس منه، وليُنتَفَع به، ومنه قول يوسف الصِّدِّيق ﵇: ﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾
[يوسف: ٥٥].
فمن أخبَر عن نفسه بمثل ذلك ليُكثِّر به ما يحبُّه الله ورسولُه من الخير فهو محمود، وهذا غير من أخبَر بذلك ليتكثَّر به عند الناس ويتعظَّم، وهذا يجازيه اللهُ بمَقْتِ الناس له، وصِغَرِه في أعينُهم، والأولُ يُكَبِّرُه في قلوبهم وعيونهم، وإنما الأعمالُ بالنيات.
وكذلك إذا أثنى الرجلُ على نفسه ليَخْلُصَ بذلك من مظلمةٍ وشرٍّ، أو
- (١) البيتان للقاضي الفاضل (ت: ٥٩٦) في «ديوانه» (٤٩٢). ونُسِبا لمِهْيار ــ وليسا في ديوانه ــ في «الحلة السيراء» (١/ ٢٠٤)، و«نفح الطيب» (٥/ ٤٧٦)، وفي الأول حكاية خلافٍ في ذلك. وهما في «الحماسة المغربية» (١٠٦٨) ومصادر أخرى كثيرة دون نسبة.
- (٢) الثاني لابن غلندو الإشبيلي (ت: ٥٨٧) في «إرشاد الأريب» (١١٩٤). ودون نسبة في «البديع» لابن منقذ (١١٤).