مفتاح دار السعادة

أهلُ العلم والعمل، فلو خلت الأرضُ من عالمٍ خلت من غَرْسِ الله.

ولهذا القول١ حججٌ كثيرةٌ لها موضعٌ آخر.

وزاد الكذَّابون في حديث علي: «... إمَّا ظاهرًا مشهورًا، وإمَّا خفيًّا مستورًا»٢، وظنُّوا أنَّ ذلك دليلٌ لهم على القول بالمُنتَظَر، ولكنَّ هذه الزيادة مِنْ وَضْع بعض كذَّابيهم٣، والحديثُ مشهورٌ عن عليٍّ لم يَقُلْ٤ أحدٌ عنه هذه المقالة٥ إلا كذَّاب.

وحججُ الله لا تقومُ بخفيٍّ مستورٍ لا يقعُ العالَمُ له على خبر، ولا ينتفعون به في شيءٍ أصلًا؛ فلا جاهلٌ يتعلَّمُ منه، ولا ضالٌّ يهتدي به، ولا خائفٌ يأمنُ به، ولا ذليلٌ يتعزَّزُ به، فأيُّ حجَّةٍ لله قامت بمن لا يُرى له شخص، ولا يُسْمَعُ منه كلمة، ولا يُعْلَمُ له مكان؟! ولا سيما على أصول القائلين به، فإنَّ الذي دعاهم إلى ذلك أنهم قالوا: لا بدَّ منه في اللُّطْف

  1. (١) أي: عدم خلوِّ الأرض من مجتهد.
  2. (٢) لم أر هذه الزيادة إلا في كتب الرافضة. أخرجها إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي في «الغارات» (١/ ١٥٣)، والطوسي في أماليه (٢٣)، والمفيد في أماليه (٣)، بأسانيد مظلمة. وهي في «نهج البلاغة» (٤/ ٣٧).
  3. (٣) انظر: «جواب الاعتراضات المصرية» لابن تيمية (٣٢).
  4. (٤) كذا في الأصول، على تضمين معنى: ينقل.
  5. (٥) (ح، ن): «هذه الزيادة».
405

بالمكلَّفين وانقطاع حجَّتهم عن الله١.

فيا لله العجب! أيُّ لُطْفٍ حصل بهذا المعدوم، لا المعصوم؟!٢ وأيُّ حجَّةٍ أثبتُّم للخلق على ربهم بأصلكم الباطل؟! فإنَّ هذا المعدومَ إذا لم يكن لهم سبيلٌ قطُّ إلى لقائه والاهتداء به، فهل في تكليف ما لا يطاقُ أبلغُ من هذا؟! وهل في العذر والحجَّة أبلغُ من هذا؟!

فالذي فررتم منه وقعتم في شرٍّ منه، وكنتم في ذلك كما قيل:

المستجيرُ بعمرٍو عند كُرْبتهكالمستجير من الرَّمضاءِ بالنارِ٣

ولكن أبى اللهُ إلا أن يفضحَ من تنقَّصَ بالصحابة الأخيار وبسادة هذه الأمَّة، وأن يُرِيَ الناسَ عورتَه ويُغْرِيه بكشفها. ونعوذُ بالله من الخذلان.

ولقد أحسن القائل:

ما آنَ للسِّرداب أن يَلِدَ الذيحمَّلتمُوه٤ بزعمكم ما آنا
فعلى عقولكم العَفاءُ فإنَّكمثَلَّثتُم العَنْقاءَ والغِيلانا٥
  1. (١) انظر: «النكت الاعتقادية» للمفيد (٤٤ - ٤٥). وراجع: «أصول مذهب الشيعة» للقفاري (٢/ ٧٨٩).
  2. (٢) (ح): «بهذا المعدوم المعصوم».
  3. (٣) بيتٌ سائرٌ مشهور، في عامة كتب الأمثال، تمثَّل به أبو نجدة لُجَيْم بن سعد، في «الأغاني» (٢٣/ ٢١٩)، فنسبه إليه بعضهم، وهو وهم، وورد في كثيرٍ من المصادر دون نسبة، وقال العباسي في «معاهد التنصيص» (٤/ ٢٠١): «لا أعرف قائله».
  4. (٤) كذا في الأصول. وفي بعض المصادر: «كلمتموه».
  5. (٥) تنسبُ الشيعةُ البيتين لابن حجر الهيتمي (ت: ٩٧٣)، ولهم عليه ردود. انظر: «الكنى والألقاب» للقُمِّي (١/ ٢٦٢)، و«الذريعة إلى تصانيف الشيعة» (١٠/ ١٧٧، ٢٠/ ١١٠). وذلك أنه استشهد بهما في «الصواعق المحرقة» (٢/ ٤٨٣)، وقد اكتوى به القوم، واستشهد بهما المصنف هنا وفي «المنار المنيف» (١١٩)، وهو قبل الهيتميِّ بدهر.
406

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي