لا تَخَفْ وَحْشَةَ الطريق إذا سِرْتَ وكن في خَفارة الحقِّ٤ سائرْ
(١) أخرجه ابن حزم في «الإحكام» (٦/ ١٤٧) بإسنادٍ صحيح. وأخرجه الطبراني في «الكبير» (٩/ ١٥٣)، وأبو نعيم في «الحلية» (١/ ١٣٧) بإسنادٍ آخر فيه ضعف. ورُوِي نحوه مرفوعًا في حديثٍ حسَّنه الترمذي (٢٠٠٧).
(٢) انظر: «مدارج السالكين» (٢/ ٥).
(٣) الجملة من (ت). والبيتان في «المدارج» (٢/ ٥٥) في نظمٍ كأنه للمصنف. ولعل البيتين لغيره، وما بعدهما له.
(٤) كذا في الأصول. وفي «المدارج»: «الحب». وهو أنسب. والخفارة (مثلَّثةُ الخاء): الأمانُ والإجارة. «اللسان» (خفر).
* وقولُه: «بهم يدفعُ اللهُ عن حججه، حتى يؤدُّوها إلى نظرائهم ويزرعوها في قلوب أشباههم»؛ وهذا لأنَّ الله سبحانه ضَمِنَ حفظَ حججه وبيِّناته، وأخبر رسولُه ﷺ أنه لا تزالُ طائفةٌ من أمَّته على الحقِّ، لا يضرُّهم من خذلهم ولا من خالفهم إلى قيام الساعة١.
فلا يزالُ غَرْسُ الله الذين غرَسهم في دينه يَغْرِسونَ العلمَ في قلوب من أهَّلَهم اللهُ لذلك وارتضاهم؛ فيكونوا٢ ورثةً لهم كما كانوا هم ورثةً لمن قبلهم، فلا تنقطعُ حججُ الله والقائمُ بها٣ من الأرض.
وفي الأثر٤ المشهور: «لا يزالُ اللهُ يَغْرِسُ في هذا الدِّين غَرْسًا يستعملُهم بطاعته»٥.
وكان من دعاء بعض من تقدَّم: «اللهمَّ اجعلني من غَرْسِك الذين تستعملُهم بطاعتك».
ولهذا ما أقامَ اللهُ لهذا الدِّين من يحفظُه ثم قبضه إليه إلا وقد زرع ما عَلِمَه من العلم والحكمة؛ إمَّا في قلوب أمثاله، وإمَّا في كتبٍ ينتفعُ بها الناسُ بعده.
وبهذا وغيره فَضَلَ العلماءُ العُبَّادَ؛ فإنَّ العالِم إذا زرع علمَه عند غيره ثمَّ مات جرى عليه أجرُه، وبقي له ذِكرُه، وهو عمرٌ ثانٍ وحياةٌ أخرى، وذلك