مفتاح دار السعادة

٢ - نسخة مكتبة الأوقاف العراقية (ق)١:

وهي نسخةٌ جليلةٌ تامة، كتبت سنة ٨٤١، بعد أن كتب المصنف كتابه بنحو مئة سنة، وقوبلت على نسخته التي بخطه، ثم طوفت في البلدان ليستقر بها النوى في بلاد الرافدين، وتحتفظ بها مكتبة الأوقاف العامة ببغداد برقم (٥٩٩٤).

وناسخها هو أحمد بن محمد بن أحمد بن إسماعيل الصعيدي المكي الحنبلي، ولد بمكة قبل سنة ٨١٠، ونشأ بها، ثم نزل دمشق، وتفقه هناك وتزوج، ونظم الشعر، ومات بها وهو شابٌّ في الطاعون سنة ٨٤١، وهي السنة التي نسخ فيها الكتاب٢.

وخطه نسخيٌّ واضح، يضبط أحيانًا بعض الكلمات، ويغلُظ خطُّه في مواضع ويدقُّ في أخرى بحسب القلم الذي يكتب به.

تقع في ٢٥٠ ورقة، وفي الصفحة ٢٧ سطرًا، في السطر نحو ٢٠ كلمة.

وفي خاتمتها: "نجز الكتاب المسمى بمفتاح دار السعادة، وهو كتابٌ نفيس، لا يملُّه الجليس، وفيه من بدائع الفوائد وفرائد القلائد ما لا يوجد ذلك في سواه، وفيه من البحوث ما يستقصي كلَّ علم إلى منتهاه، واسمه مطابقٌ لمسمَّاه، ولفظه موافقٌ لمعناه؛ فإن فيه من الإفادة ما يحدو إلى دار السعادة. وذلك على يد أفقر خلق الله إليه، المتوكل في جميع أحواله عليه،

  1. (١) صوَّرها من العراق قبيل غزوه الأخ الكريم د. ماهر الفحل جزاه الله خيرًا.
  2. (٢) ترجمته في "الضوء اللامع" (٢/ ٧١)، و"السحب الوابلة" (١/ ٢٢٠)، وفي حاشية الثاني مصادر أخرى.
56

والمعترف بالخطأ والزلل، والمسيء في القول والعمل: أحمد بن محمد بالصعيديِّ يُعرَف، المكي، الحنبلي، عفا الله عنه، وكان تمام ذلك في الثاني والعشرين من شهر الله المحرَّم شهر رجب المكرَّم عام أحد وأربعين وثمان مئة من الهجرة النبوية، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم".

وفي طرة الخاتمة بخطٍّ غير معجم: "بلغ مقابلة بحسب الطاقة، ولله الحمد والمنة". ثم تحته بخطٍّ أوضح معجم الحروف: "بلغ مقابلةً وتصحيحًا على نسخة بخط مؤلفه بحسب الجهد والطاقة".

والظاهر أن كليهما خط الناسخ، قابل النسخة أول مرة على أصلها الذي انتسخها منه، ثم وقف على نسخة المصنف فقابل الكتاب بها مرة أخرى١.

وآثار المقابلة باديةٌ على صفحات النسخة، فالتصحيحات المختومة بـ (صح)، واللحق واستدراك السقط، لا تكاد تخلو منها ورقة.

ومن ذلك: أنه في (ق: ٣/ ب) وجد بياضًا في موضعٍ من الأصل الذي ينقل منه، فقدَّر أنه بضع كلمات، فترك له فراغًا بقدر ذلك، وكتب في الطرة: "بياض"، ثم حين قابل نسخته بنسخة المصنف إذا الساقط أكثر مما قدَّر، فاستدركه في موضعه بخطٍّ دقيق وأكمل الباقي في الطرة.

  1. (١) وربما تكون المقابلة من غيره، إذا نظرنا إلى أنه انتهى منه في آخر رجب، ومات في رمضان أو ذي القعدة؛ لأن الطاعون بدأ في الشام في شهر رجب واشتد في رمضان، فمقابلته مرة، ثم يحصل على نسخة المؤلف ويقابله أخرى، كل ذلك في نحو شهرين أو ثلاثة قد يُستبعَد، والله أعلم. (علي العمران).
57

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي