أي: استيقِنوا بهذا العدد.
وأبى ذلك طائفة، وقالوا: لا يكونُ اليقينُ إلا للعلم.
وأمَّا الظن، فمنهم من وافق على أنه يكونُ بمعنى العلم.
ومنهم من قال: لا يكون١ الظنُّ في موضع اليقين. وأجابوا عمَّا احتجَّ به من جوَّز ذلك بأن قالوا: هذه المواضعُ التي زعمتم أنَّ الظنَّ وقع فيها موقعَ اليقين كلُّها على بابها؛ فإنَّا لم نجد ذلك إلا في علمٍ بمُغيَّب، ولم نجدهم يقولون لمن رأى الشيء: «أظنُّه»، ولمن ذاقه: «أظنُّه»، وإنما يقالُ لغائبٍ قد عُرِفَ بالسَّمع والعقل٢، فإذا صار إلى المشاهدة امتنع إطلاقُ الظنِّ عليه.
قالوا: وبين العِيان والخبر مرتبةٌ متوسِّطةٌ باعتبارها أُوقِعَ على العلم بالغائب الظنُّ؛ لفقد الحال التي تحصل لِمُدْرِكه بالمشاهدة.
وعلى هذا أُخرِجَت٣ سائرُ الأدلَّة التي ذكرتموها.
ولا يَرِدُ على هذا قولُه: ﴿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا﴾
لأن الظنَّ إنما وقع على مُواقَعَتها٤، وهي غيبٌ حال الرؤية، فإذا واقعوها لم يكن ذلك ظنًّا، بل حقُّ يقين.
- (١) من قوله: «بمعنى العلم» إلى هنا، ساقط من (ح، ن).
- (٢) في الأصول: «بالسمع والعلم». تحريف. انظر: «الصواعق» (٨٧٠).
- (٣) (ت، د): «خرجت».
- (٤) (ت، ن): «مواقعها». (ق): «مواقعوها».