وعلى ردِّ كثيرٍ من أهل الكلام والعربية عليهم، كالقاضي أبي بكر بن الطيِّب١، والقاضي عبد الجبار٢، والجُبَّائي٣، وابنه٤، وأبي المعالي٥، وأبي القاسم الأنصاري٦،
وخلقٍ لا يُحْصَوْنَ كثرة٧.
ورأيتُ [من] استشكالات فضلائهم ورؤسائهم لمواضع الإشكال، ومخالفتها [للعقل]٨، ما كان ينقدحُ لي كثيرٌ منه.
- (١) الباقلَاّني، المتكلِّم، الأصولي، انتهت إليه رياسة المالكية في وقته (ت: ٤٠٣). انظر: «ترتيب المدارك» (٧/ ٤٤)، و«السير» (١٧/ ١٩٠).
- (٢) عبد الجبار بن أحمد الهمداني، شيخ المعتزلة، صاحب التصانيف (ت: ٤١٥). انظر: «السير» (١٧/ ٢٤٤)، و«لسان الميزان» (٣/ ٣٨٦).
- (٣) أبو علي، محمد بن عبد الوهاب البصري، المعتزلي، له تصانيف (ت: ٣٠٣). انظر: «طبقات المعتزلة» (٨٠)، و«السير» (١٤/ ١٨٣).
- (٤) أبو هاشم، عبد السلام بن محمد، المعتزلي، له تصانيف (ت: ٣٢١). انظر: «طبقات المعتزلة» (٩٤)، و«السير» (١٥/ ٦٣).
- (٥) عبد الملك بن عبد الله الجويني، إمام الحرمين، الشافعي، المتكلِّم (ت: ٤٧٨). انظر: «السير» (١٨/ ٤٦٨)، و«طبقات الشافعية» (٥/ ١٦٥).
- (٦) سلمان بن ناصر النيسابوري، الصوفي، الشافعي، المتكلِّم، تلميذُ إمام الحرمين، وشارحُ كتابه «الإرشاد» (ت: ٥١١). انظر: «السير» (١٩/ ٤١٢) ..
- (٧) انظر: «الرد على المنطقيين» (١٥ - ١٩، ١٩٤)، و«نقض المنطق» (١٨٧)، و«صون المنطق والكلام» للسيوطي (٢٠٦)، و«الحاوي للفتاوي» (١/ ٢٥٥)، و«فتاوى ابن الصلاح» (١/ ٢٠٩)، و«زغل العلم» للذهبي (٤٣).
والخلافُ بين المتكلمين والمناطقة هو في الفائدة من «الحدِّ»، وهي أهمُّ مسائل التصوُّرات؛ فالحدُّ عند المتكلمين: ما يُمَيِّزُ المحدود عن غيره، بينما هو عند المناطقة: المعرِّفُ للماهيَّة والموصلُ للحقيقة. - (٨) ما بين المعكوفات يقتضيه السياق، وليس في الأصول.