مفتاح دار السعادة

الأمَّة جرحُه والقدحُ فيه، كأئمة البدع ومن جرى مجراهم من المتَّهمين في الدِّين، فإنهم ليسوا عند الأمَّة من حملة العلم.

فما حمَل علمَ رسول الله ﷺ إلا عَدْل، ولكن قد يُغْلَطُ في مسمَّى العدالة، فيُظنُّ أنَّ المرادَ بالعدل من لا ذنب له، وليس كذلك، بل هو عدلٌ مؤتمنٌ على الدِّين، وإن كان منه ما يتوبُ إلى الله منه، فإنَّ هذا لا ينافي العدالةَ كما لا ينافي الإيمانَ والوَلاية.

فصل

وهذا الحديثُ له طرقٌ عديدة:

* منها: ما رواه ابن عدي١، عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جدِّه جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي، عن النبيِّ ﷺ.

* ومنها: ما رواه العوَّام بن حوشب، عن شهر بن حوشب، عن معاذ، عن النبيِّ ﷺ. ذكره الخطيبُ٢ وغيره.

* ومنها: ما رواه ابن عدي٣ من حديث الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سالم، عن ابن عمر، عن النبيِّ ﷺ.

  1. (١) في «الكامل» (١/ ١٤٥). وإسنادُه شديدُ الضعف، والآفةُ فيه من الراوي عن موسى، كما بيَّن ذلك ابنُ عدي في (٦/ ٣٠١).
  2. (٢) في «شرف أصحاب الحديث» (١٤). وإسنادُه شديدُ الضعف، مسلسلٌ بالعلل، بدءًا بشيخ الخطيب المتَّهم بالكذب، إلى الانقطاع بين شهرٍ ومعاذ.
  3. (٣) في «الكامل» (١/ ١٤٥)، وتمام في «الفوائد» (٨٠ - الروض). وإسنادُه موضوع، كما شرحه ابنُ عدي في «الكامل» (٣/ ٣١).
463

* ومنها: ما رواه محمد بن جرير الطبري١ من حديث ابن أبي كريمة، عن مُعان بن رفاعة السَّلامي، عن أبي عثمان النهدي، عن أسامة بن زيد، عن النبيِّ ﷺ.

* ومنها: ما رواه حماد بن زيد، عن بقية بن الوليد، عن مُعان بن رفاعة، عن إبراهيم بن عبد الرحمن العُذْري، قال: قال رسولُ الله ﷺ٢.

قال الدارقطني: حدثنا أحمد بن الحسن: حدثنا هاشم بن القاسم: حدثنا مثنى بن بكر ومُبَشِّرٌ وغيرهما من أهل العلم، كلُّهم يقولون: حدثنا مُعان بن رفاعة، عن إبراهيم بن عبد الرحمن، عن النبيِّ ﷺ٣.

يعني أنَّ المحفوظ من هذا الطَّريق مرسل؛ لأنَّ إبراهيم هذا لا صحبة له٤.

  1. (١) ومن طريقه الخطيبُ في «شرف أصحاب الحديث» (٥٣)، والعلائي في «بغية الملتمس» (٣٤). وإسنادُه منكر؛ ابنُ أبي كريمة ضعيف، وقد خالف جماعةً من الثقات رووه عن معان بن رفاعة عن إبراهيم العذري مرسلًا، كما سيأتي. واشتبه ابنُ أبي كريمة على العلائي براوٍ آخر ثقة؛ فصحَّح الحديث.
  2. (٢) أخرجه ابن حبان في «الثقات» (٤/ ١٠)، وابن عدي في «الكامل» (١/ ١١٨)، والخطيب في «شرف أصحاب الحديث» (٥٥)، وغيرهم.
    ومُعان بن رفاعة مختلفٌ فيه، وقد خولف في حديثه هذا، فرواه الوليد بن مسلم ــ وهو ثقةٌ، وقد صرَّح بالسماع ــ عن إبراهيم العذري، عن الثقة من أشياخنا، عن النبي ﷺ. أخرجه ابن وضاح في «البدع والنهي عنها» (٢)، وابن عدي في «الكامل» (١/ ١٤٧).
  3. (٣) أخرجه من هذا الوجه ابن عساكر (٧/ ٣٨). وانظر: «الجرح والتعديل» (٢/ ١٧).
  4. (٤) وهذا هو الصواب، فالحديثُ إنما يحفظُ من هذا الطريق مرسلًا، وسائر الروايات المرفوعة معلولةٌ منكرةٌ لا تصلُح لتقويته. وإلى هذا ذهب جماعةٌ من الحفَّاظ، كالدارقطني، والعقيلي، وابن كثير، والعراقي، وغيرهم. انظر: «المقنع» لابن الملقن (١/ ٢٤٦)، و«الضعفاء» (٤/ ٢٥٦)، و«مختصر علوم الحديث» (١/ ٢٨٣ - الباعث الحثيث)، و«التقييد والإيضاح» (١١٦)، و«محاسن الاصطلاح» (٢٨٩).
    وكلامُ الإمام أحمد الآتي لا يعارضُ هذا؛ لأنه إنما صحَّحه عن إبراهيم العذري، لا عن النبي ﷺ.
    ومع إرسال هذه الرواية، فإبراهيمُ العذري لا يُدرى من هو، كما قال الذهبي في «الميزان» (١/ ٤٥)، ولا يُعرَف في غير هذا الحديث. انظر: «بيان الوهم والإيهام» (٣/ ٤٠). وأشياخُه ــ على رواية الوليد بن مسلم السالفة، وهي أصح ــ مجهولون.
464

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي