البكري١، عن أبي صالح الأشعري، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ.
الوجه السابع والثلاثون بعد المئة: أنَّ بقاء الدِّين والدنيا في بقاء العلم، وبذهاب العلم تذهبُ الدنيا والدِّين، فقِوامُ الدِّين والدنيا إنما هو بالعلم.
قال الأوزاعي: قال ابن شهاب الزهري: «الاعتصامُ بالسُّنَّة نجاة، والعلمُ يُقْبَض قبضًا سريعًا، فَنَعْشُ العلم٢ ثباتُ الدِّين والدنيا، وذهابُ العلم ذهابُ ذلك كلِّه»٣.
وقال ابن وهب: أخبرني ابن يزيد٤، عن ابن شهاب قال: «بلَغَنا عن رجالٍ من أهل العلم أنهم كانوا يقولون: الاعتصامُ بالسُّنَّة نجاة، والعلمُ يُقْبَض قبضًا سريعًا، فنَعْشُ العلم ثباتُ الدِّين والدنيا، وذهابُ العلم ذهابُ ذلك كلِّه»٥.
الوجه الثامن والثلاثون بعد المئة: أنَّ العلمَ يرفعُ صاحبَه في الدنيا والآخرة ما لا يرفعُه المُلْكُ ولا المالُ ولا غيرهما، فالعلمُ يزيدُ الشريفَ
(١) في الأصول: «البلوي». تحريف. ترجمته في «تاريخ دمشق» (٤٣/ ٢٣٥)، ولم يحك فيه جرحًا أو تعديلًا.
(٢) أي: بقاؤه ورفعة شأنه. «اللسان» (نعش).
(٣) أخرجه الدارمي (٩٦)، واللالكائي في «السنة» (١٣٦)، وأبو نعيم في «الحلية» (٣/ ٣٦٩)، وغيرهم.
(٤) (د، ت، ق): «أخبرني يزيد». خطأ. وهو يونس بن يزيد الأيلي صاحبُ الزهري، وقد ورد مصرَّحًا به في مصادر التخريج.
(٥) أخرجه ابن عبد البر في «الجامع» (٥٤٦)، والذهبي في «السير» (١٨/ ٣٤٣). وتابع ابنَ وهب: ابنُ المبارك في «الزهد» (٨١٧)، والليثُ بن سعد في «السنة» للالكائي (١٣٧)، و«المعرفة والتاريخ» (٣/ ٣٧٣).
شرفًا، ويرفعُ العبدَ المملوك حتى يُجْلِسَه مجالسَ الملوك، كما ثبت في «الصحيح»١ من حديث الزهري، عن أبي الطفيل، أنَّ نافع بن عبد الحارث لقي عمر بن الخطاب بعُسْفان ــ وكان عمر استعمله على أهل مكة ــ فقال له عمر: من استخلفتَ على أهل الوادي؟ قال: استخلفتُ عليهم ابن أبزى، فقال: ومن ابن أبزى؟ فقال: رجلٌ من موالينا، فقال عمر: استخلفتَ عليهم مولى؟! فقال: إنه قاراءٌ لكتاب الله عالمٌ بالفرائض، فقال عمر: أما إنَّ نبيَّكم ﷺ قد قال: «إنَّ الله يرفعُ بهذا الكتاب أقوامًا ويضعُ به آخرين».
قال أبو العالية: كنتُ آتي ابنَ عباس وهو على سريره٢ وحوله قريش، فيأخذُ بيدي فيجلسني معه على السرير، فتَغامَزُ بي٣ قريش، ففَطِنَ لهم ابنُ عباس فقال: كذا هذا العلم، يزيدُ الشريفَ شرفًا ويُجْلِسُ المملوكَ على الأسرَّة٤.
وقال إبراهيم الحربي: كان عطاءُ بن أبي رباح عبدًا أسود لامرأةٍ من أهل مكة، وكان أنفُه كأنه باقلَّاة.
قال: وجاء سليمانُ بن عبد الملك أميرُ المؤمنين إلى عطاء هو وابناه، فجلسوا إليه وهو يصلي، فلمَّا صلى انفتلَ إليهم، فما زالوا يسألونه عن
(١) «صحيح مسلم» (٨١٧).
(٢) قال الذهبي في «السير» (٤/ ٢٠٨): «هذا كان سرير دار الإمرَة، لما كان ابنُ عباس متولِّيها لعليٍّ ﵄». يعني: إمارة البصرة.
(٣) (ت): «فتتغامز». وفي (ن): «فتغامزني».
(٤) أخرجه البيهقي في «المدخل» (٣٩٨)، وغيره. وفي (ن): «ويجلس المملوك على أسرة الملوك».