وقال حمزة بن سعيد المصري: لمَّا حَدَّثَ أبو مسلم الكَجِّي١ أول يومٍ حدَّث قال لابنه: كم فَضَلَ عندنا من أثمان غلَّاتنا؟ قال: ثلاث مئة دينار٢، قال: فرِّقها على أصحاب الحديث والفقراء شكرًا أنَّ أباك اليوم شَهِدَ على رسول الله ﷺ، فقُبِلَت شهادتُه٣.
وفي كتاب «الجليس والأنيس»٤ لأبي الفرج المعافى بن زكريا الجَرِيري: حدثنا محمد بن الحسن٥ بن دُرَيْد: حدثنا أبو حاتم، عن العُتْبي، عن أبيه، قال: ابتنى معاويةُ بالأبطح مجلسًا، فجلس عليه ومعه ابنةُ قَرَظَة٦، فإذا هو بجماعةٍ على رحالٍ لهم، وإذا شابٌّ منهم قد رفع عقيرتَه يتغنَّى:
قال: من هذا؟ قالوا: عبد الله بن جعفر، قال: خلُّوا له الطريق.
- (١) (ت، ح): «اللخمي». وهو تحريف. وهو الإمام الحافظ، إبراهيم بن عبد الله، صاحب «السنن» (ت: ٢٩٢). انظر: «السير» (١٣/ ٤٢٣).
- (٢) في «السير»، و«تاريخ بغداد» (٦/ ١٢٢) أنه تصدَّق بعشرة آلاف درهم.
- (٣) أخرجه ابنُ عساكر في «تاريخ دمشق» (٥٣/ ٢٨٠). وفي «السير» (١٩/ ٢٧٧) خبرٌ آخر في هذا المعنى.
- (٤) «الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي» (٣/ ١٨١). وهو في «جمهرة نسب قريش» (٢/ ٧٨٨) بإسنادٍ آخر.
- (٥) (ت، ح، ن): «الحسين». تحريف.
- (٦) فاختة بنت قرظة بن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف، زوج معاوية.
- (٧) الكَرَب: الحبلُ الذي يُشَدُّ على الدَّلو. «اللسان» (كرب). والبيت للفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب.