وقال: «وجدتُ عامَّة علم رسول الله ﷺ عند هذا الحيِّ من الأنصار، إن كنتُ لأَقِيلُ عند باب أحدهم، ولو شئتُ أُذِنَ لي، ولكن أبتغي بذلك طِيبَ نفسه»٣.
وقال أبو إسحاق: قال علي: «كلماتٌ لو رَحَلتُم المَطِيَّ فيهنَّ لأنضَيتُموهُنَّ٤ قبل أن تدركوا مثلهنَّ: لا يرجونَّ عبد إلا ربَّه، ولا يخافنَّ إلا ذنبَه، ولا يستحي من لا يعلمُ أن يتعلَّم، ولا يستحي إذا سئل عما لا يعلمُ أن يقول: الله أعلم٥، واعلموا أنَّ منزلةَ الصبر من الإيمان كمنزلة الرأس من الجسد، فإذا ذهب الرأسُ ذهب الجسد، وإذا ذهب الصبرُ ذهب
(١) أخرجه ابن عدي في «الكامل» (٢/ ٢٩٨)، والبيهقي في «الشعب» (٨/ ١٥٩)، وغيرهما من حديث معاذ بن جبل بإسنادٍ ضعيفٍ جدًّا. وأورده ابن الجوزي في «الموضوعات» (٤٣٦). ورُوِي من وجوهٍ أخرى لا يصحُّ منها شيء. انظر: «السلسلة الضعيفة» (٣٨٠، ٣٨١).
(٢) «عيون الأخبار» (٢/ ١٢٢). وأخرجه الدينوري في «المجالسة» (١٦٣٥). وهو في «الجامع» لابن عبد البر (١/ ٤٧٤)، وغيره.
(٣) «عيون الأخبار» (٢/ ١٢٢). وأخرجه أبو خيثمة في «العلم» (١٣٣)، والدارمي (٥٦٧)، والبيهقي في «المدخل» (٦٧٤)، وغيرهم بإسنادٍ حسن.
ومن كلام بعض العلماء: «لا ينالُ العلمَ مستحيٍ ولا متكبِّر»٢؛ هذا يمنعُه حياؤه من التعلُّم، وهذا يمنعُه كِبْرُه.
وإنما حُمِدَت هذه الأخلاقُ في طلب العلم لأنها طريقٌ إلى تحصيله، فكانت من كمال الرجل ومُفْضِيةً إلى كماله.
ومِنْ كلام الحسن: «من استتر عن طلب العلم بالحياء لَبِسَ للجهل سربالَه، فقطِّعوا سرابيلَ الحياء؛ فإنه من رَقَّ وجهُه رَقَّ علمُه»٣.
وقال الخليل: «منزلةُ الجهل بين الحياء والأنَفَة»٤.
ومن كلام عليٍّ رضي الله تعالى عنه: «قُرِنت الهيبةُ بالخيبة، والحياءُ بالحرمان»٥.
(١) «عيون الأخبار» (٢/ ١١٩). وأخرجه ابن أبي شيبة في «لإيمان» (١٣٠)، و«المصنف» (١٣/ ٢٨٣)، ومعمر في «الجامع» (١١/ ٤٦٩)، وابن أبي عمر في «الإيمان» (١٩)، وأبو نعيم في «الحلية» (١/ ٧٥)، وغيرهم من طرقٍ بعضها حسن.
(٢) علَّقه البخاري في «الصحيح» (١/ ٤٣) عن مجاهد، ووصله أبو نعيم في «الحلية» (٣/ ٢٨٧)، والبيهقي في «المدخل» (٤١٠)، وغيرهم. وأخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٢/ ٢٢٠) عن أبي العالية.
(٣) «عيون الأخبار» (٢/ ١٢٣). وأخرجه الدينوري في «المجالسة» (١٦٣٦). وهو في «العقد» (٢/ ٤١٥)، وغيره.
(٤) «عيون الأخبار» (٢/ ١٢٣).
(٥) «عيون الأخبار» (٢/ ١٢٣). وهو في «نهج البلاغة» (٤/ ٦)، و«أمالي القالي» (٢/ ٩٤)، و«تاريخ دمشق» (٥١/ ٢٦٤)، وغيرها.