ومن كلام بعض العلماء: «لا ينالُ العلمَ مستحيٍ ولا متكبِّر»٢؛ هذا يمنعُه حياؤه من التعلُّم، وهذا يمنعُه كِبْرُه.
وإنما حُمِدَت هذه الأخلاقُ في طلب العلم لأنها طريقٌ إلى تحصيله، فكانت من كمال الرجل ومُفْضِيةً إلى كماله.
ومِنْ كلام الحسن: «من استتر عن طلب العلم بالحياء لَبِسَ للجهل سربالَه، فقطِّعوا سرابيلَ الحياء؛ فإنه من رَقَّ وجهُه رَقَّ علمُه»٣.
وقال الخليل: «منزلةُ الجهل بين الحياء والأنَفَة»٤.
ومن كلام عليٍّ رضي الله تعالى عنه: «قُرِنت الهيبةُ بالخيبة، والحياءُ بالحرمان»٥.
(١) «عيون الأخبار» (٢/ ١١٩). وأخرجه ابن أبي شيبة في «لإيمان» (١٣٠)، و«المصنف» (١٣/ ٢٨٣)، ومعمر في «الجامع» (١١/ ٤٦٩)، وابن أبي عمر في «الإيمان» (١٩)، وأبو نعيم في «الحلية» (١/ ٧٥)، وغيرهم من طرقٍ بعضها حسن.
(٢) علَّقه البخاري في «الصحيح» (١/ ٤٣) عن مجاهد، ووصله أبو نعيم في «الحلية» (٣/ ٢٨٧)، والبيهقي في «المدخل» (٤١٠)، وغيرهم. وأخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٢/ ٢٢٠) عن أبي العالية.
(٣) «عيون الأخبار» (٢/ ١٢٣). وأخرجه الدينوري في «المجالسة» (١٦٣٦). وهو في «العقد» (٢/ ٤١٥)، وغيره.
(٤) «عيون الأخبار» (٢/ ١٢٣).
(٥) «عيون الأخبار» (٢/ ١٢٣). وهو في «نهج البلاغة» (٤/ ٦)، و«أمالي القالي» (٢/ ٩٤)، و«تاريخ دمشق» (٥١/ ٢٦٤)، وغيرها.
وقال إبراهيمُ لمنصور١: «سل مسألةَ الحمقى، واحفَظ حِفظَ الأكياس»٢.
وكذلك سؤالُ الناس هو عيبٌ ونقصٌ في الرجل وذِلَّةٌ تنافي المروءة، إلا في العلم، فإنه عينُ كماله ومروءته وعزِّه، كما قال بعض أهل العلم: «خيرُ خصال الرجل السؤالُ عن العلم»٣.
وقيل: «إذا جلستَ إلى عالمٍ فسَلْ تفقُّهًا لا تعنُّتًا»٤.
وقال رؤبة بن العجَّاج: أتيتُ النسَّابةَ البكري٥، فقال: من أنت؟ قلت: أنا ابن العجَّاج، قال: قصَّرتَ وعرَّفت، لعلَّك كقومٍ إن سكتُّ لم يسألوني، وإن تكلَّمتُ لم يَعُوا عنِّي؟ قلت: أرجو أن لا أكون كذلك، قال: ما أعداءُ المروءة؟ قلت: تُخْبِرُني، قال: بنو عمِّ السُّوء؛ إن رأوا حسنًا ستروه، وإن رأوا سيِّئًا أذاعوه. ثمَّ قال: إنَّ للعلم آفةً ونكدًا وهُجْنة؛ فآفتُه نسيانُه، ونكَدُه الكذبُ فيه، وهُجْنتُه نشرُه عند غير أهله٦.
(١) إبراهيمُ هو النخعي، ومنصورُ ابن المعتمر.
(٢) «عيون الأخبار» (٢/ ١٢٢). وهو في «جمهرة الأمثال» (١/ ٧٩)، وغيره.
(٣) «عيون الأخبار» (٢/ ١٢٣).
(٤) «عيون الأخبار» (٢/ ١٢٣). وهو في «العقد» (٢/ ٢٢٤)، وغيره.
(٥) دَغْفَل بن حنظلة بن زيد، عالمٌ بالنَّسب، يقال: له صحبة (ت: ٧٠). انظر: «الإصابة» (٢/ ٣٨٠)، و«تهذيب الكمال» (٨/ ٤٨٦).
(٦) «عيون الأخبار» (٢/ ١١٨). وأخرجه ابن عدي في «الكامل» (٣/ ١٨٠)، والبيهقي في «الشعب» (٤/ ٣٨٦)، وابن عبد البر في «الجامع» (١/ ٤٤٩)، وغيرهم.