وبقيتُ في خَلْفٍ يُزيِّنُ بعضُهمبعضًا لِيَدْفَعَ مُعْوِرٌ٤ عن مُعْوِر
وللعلم ستُّ مراتب٥:
أولها: حُسْنُ السؤال.
الثانية: حُسْنُ الإنصات والاستماع.
(١) «عيون الأخبار» (٢/ ١٢٣). والأبيات الأربعة الأولى في «لباب الآداب» (٣٦١) دون نسبة. والأول والأخيران في «بهجة المجالس» (١/ ١٨٢، ٨٠١) لعبدالله بن المبارك، وللحسن الأصفهاني في «إرشاد الأريب» (٨٧٥). والأخيران لأبي الأسود الدؤلي في «إرشاد الأريب» (١٤٧٣)، ومستدرك ديوانه (٣٩٧)، ولمرة بن عمرو الخزاعي في «معجم الشعراء» (٢٩٥)، وللحكم بن عبدل الأسدي في «المؤتلف والمختلف» (١٦١)، وللمرار بن حمويه الهمداني في «التدوين» (٤/ ٨٣). والأول ــ وحده ــ لعبد الله بن يزيد الهلالي في «حماسة البحتري» (٢٤٦).
(٢) في الأصول: «تفتي». والمثبت من «عيون الأخبار» و«لباب الآداب»، وهو أشبه بالصواب.
(٣) أي: يكون ذا حظوةٍ ورزق. من الجَدِّ.
(٤) قبيحُ السِّيرة، كأنه بادي العورة.
(٥) أصلها في «عيون الأخبار» (٢/ ١٢٢). وتصرَّف فيها المصنف.
الثالثة: حُسْنُ الفهم.
الرابعة: الحفظ.
الخامسة: التعليم.
السادسة ــ وهي ثمرتُه ــ: وهي العملُ به ومراعاةُ حدوده.
فمن الناس من يُحْرَمُه لعدم حُسْن سؤاله؛ إمَّا أنه لا يسألُ بحال، أو يسألُ عن شيءٍ وغيرُه أهمُّ إليه منه؛ كمن يسألُ عن فُضوله التي لا يضرُّ جهلُه بها، ويدعُ ما لا غنى له عن معرفته. وهذه حالُ كثيرٍ من الجهَّال المتعالِمين١.
ومن الناس من يُحْرَمُه لسوء إنصاته، فيكونُ الكلامُ والمماراةُ آثَر عنده من حُسْن الاستماع٢. وهذه آفةٌ كامنةٌ٣ في أكثر النفوس الطالبة للعلم، وهي تمنعهم علمًا ولو كان حَسَنَ الفهم.
ذكر ابنُ عبد البر٤ عن بعض السَّلف أنه قال: «من كان حسنَ الفهم رديءَ الاستماع لم يَقُمْ خيرُه بشرِّه».
وذكر عبد الله بن أحمد في كتاب «العلل» له٥ قال: «كان عروةُ بن
(١) (ح، ن): «المتعلمين».
(٢) (ح، ن): «آثر عنده وأحب إليه من الإنصات».
(٣) (ق، د): «كاينة».
(٤) في «جامع بيان العلم» (١/ ٤٤٨) عن أنس بن أبي شيخ. وهو بليغٌ كاتب، قتله الرشيد سنة ١٨٧ على الزندقة. انظر: «لسان الميزان» (١/ ٤٦٨).
(٥) (١/ ١٨٦)، والأشبه أنه للإمام أحمد من رواية ابنه عبد الله. وأخرجه أحمد أيضًا في «فضائل الصحابة» (١٨٦٩)، وأخرجه عنه ــ من غير طريق عبد الله ــ الخطيبُ في «الجامع» (١/ ٣١٧).