ومعنى ﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ﴾
: استَمَع ولم يَشْغَل قلبَه بغير ما يستمع، والعربُ تقول: ألقِ إليَّ سمعَك، أي: استمِعْ منِّي.
﴿وَهُوَ شَهِيدٌ﴾
أي: قلبُه فيما يسمع».
قال: «وجاء في التفسير١ أنه يعني به أهلَ الكتاب الذين عندهم صفةُ النبيِّ ﷺ. فالمعنى: أو ألقى السمعَ وهو شهيدٌ أنَّ صفةَ النبيِّ ﷺ في كتابه».
وهذا هو الذي حكاه ابن عطية عن قتادة، وذكرَ أنَّ شهيدًا فيه بمعنى شاهد، أي: مُخْبِر.
وقال صاحب «الكشاف»٢: «﴿لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾
واعٍ؛ لأنَّ من لا يعي قلبُه فكأنه لا قلب له. وإلقاءُ السمع: الإصغاء.
﴿وَهُوَ شَهِيدٌ﴾
أي: حاضرٌ بفطنته؛ لأنَّ من لا يُحْضِرُ ذهنَه فكأنه غائب. أو هو مؤمنٌ شاهدٌ على صحته وأنه وحيٌ من الله. أو هو٣ بعضُ الشهداء في قوله: ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾
[البقرة: ١٤٣]. وعن قتادة: وهو شاهدٌ على صدقه من أهل الكتاب؛ لوجود نعته عنده».
- (١) أي: التفسير المأثور. ولعله يريد أثر قتادة. وقد روى الزجاجُ تفسير الإمام أحمد عن ابنه عبد الله إجازةً، كما في «معاني القرآن» (٤/ ٨)، وذكر في (٤/ ١٦٦) أن أكثر ما روى في كتابه من التفسير فهو من كتاب التفسير للإمام أحمد.
- (٢) (٤/ ٣٩١).
- (٣) في الأصول: «وهو». والمثبت من «الكشاف»، وهو الصواب.