وكتب عنوان الكتاب في هذه النسخة على الصفحة الأولى: "كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة". وتحته: "تأليف الشيخ أبي عبد الله محمد بن أبي بكر الشهير بابن قيم الجوزية تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جنته بمنه وكرمه. آمين". وفوق كلمة "دار السعادة" بالقلم نفسه: يعني دار الآخرة.
وفي وسط الصفحة كتب نعمان الآلوسي: "قال المؤلف عليه الرحمة في فصل التأمل في الفلك الدوار من كتابه هذا: والمقصود تنبيه القلب من رقدته بالإشارة إلى شيء من بعض آيات الله، ولو ذهبنا نتتبع ذلك لنفد الزمان ولم نحط بتفصيل واحدة من آياته على التمام، ولكن ما لا يدرك جملة لا يترك جملة، وأحسن ما أنفقت فيه الأنفاس التفكر في آيات الله وعجائب صنعه، والانتقال منها إلى تعلق القلب والهمة به دون شيء من مخلوقاته، فلذلك عقدنا هذه الكتاب على هذين الأصلين، إذ هما أفضل ما يكتسبه العبد في هذه الدار".
وعن نسخةٍ منقولةٍ من هذه النسخة، عليها علامة المقابلة بخط محمود شكري الآلوسي (ت: ١٣٤٢)١، ونسخةٍ أخرى من تركيا، طُبِع الكتاب في مصر طبعته الأولى سنة ١٣٢٣ بمطبعة السعادة.
٣ - نسخة مكتبة أحمد الثالث (ت):
وهي نسخةٌ تامة، مكتوبة سنة ٨٨٩، بخطٍّ نسخيٍّ واضح قليل الضبط،
(١) وهي نسخة المكتبة القادرية الآتي ذكرها.
وتقع في ٣٠٩ أوراق، في الصفحة ٢٥ سطرًا، وفي السطر نحو ٢٠ كلمة.
وأصلها محفوظٌ بمكتبة أحمد الثالث، ضمن متحف طوبقبو سراي بتركيا، برقم (١/ ١٣٧٢. أ. ٥١٤١).
وناسخها: أحمد بن محمد المنذري، ولم أجد له ترجمة.
وفي نهايتها: "تم الكتاب المسمى بمفتاح دار السعادة، وهو كتابٌ نفيس لا يمله الجليس (إلى آخر النص الوارد في النسختين السابقتين)، على يد كاتبه أضعف عباد الله وأحوجهم إلى عفوه ومغفرته: أحمد بن محمد المنذري١ غفر الله له ولوالديه ولمن دعا له بالتوبة والمغفرة ...، بتاريخ الثالث من شهر جمادى الأولى سنة تسع وثمانين وثمان مئة أحسن الله عاقبتها بمحمد وآله وصحبه وسلم٢، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأزواجه الطيبين الطاهرين رضوان الله عليهم أجمعين".
وفي هذه النسخة صوابٌ كثير، وتحريفٌ غير قليل وسقط، وأتت على الصواب في مواضع قليلة عزَّ فيها الصواب في سائر النسخ، وتفردت باستدراك بعض السقط في مواضع، وتقع للناسخ تحريفاتٌ طريفةٌ ينفردُ بها قيَّدتُ بعضها في الحواشي، ولا ريب أنها منسوخةٌ عن أصلٍ مختلف عن النسختين السالفتين (د) و(ق).
وفي طررها تصحيحاتٌ مختومة بـ (صح)، واستدراكٌ للسقط، بما يدلُّ
(١) كتبت في الأصل بنقطة واحدة، والناسخ يهمل النقط أحيانًا.
(٢) كذا في الأصل، وهو توسلٌ غير مشروع، وإضافة "وسلم" في آخر الجملة ذهولٌ طريف.