مفتاح دار السعادة

بوجه.

وإن كانت تلك المحبةُ لغيره من المحبوبات الباطلة المتلاشية التي تفنى وتبقى حزازاتُ النفوس١ بها على حالها، فقد وضعَ المحبةَ في غير موضعها، وظلمَ نفسَه أعظمَ ظلمٍ وأقبحَه، وتهيَّأت بذلك نفسُه لغاية شقائها وألمها.

وإذا عُرِفَ هذا عُرِفَ أنَّ تعلُّقَ المحبة بغير الإله الحقِّ هو عينُ شقاء العبد وخسرانه، فأفكارُه المتعلِّقةُ بها كلُّها باطلة، وهي مضرَّةٌ عليه في حياته وبعد موته.

والمحبُّ الذي قد ملكَ المحبوبُ أفكارَ قلبه لا يخرجُ فكرُه عن تعلُّقه بمحبوبه أو بنفسه.

ثمَّ فكرُه في محبوبه لا يخرجُ عن حالتين:

إحداهما: فكرتُه في جماله وأوصافه.

الثانية: فكرتُه في أفعاله وإحسانه وبِرِّه ولطفه الدالَّة على كمال صفاته.

وإن تعلَّقَ فكرُه بنفسه لم يخرج ــ أيضًا ــ عن حالتين:

* إمَّا أن يفكِّر في أوصافه المسخوطة التي يبغضُها محبوبُه ويمقتُه عليها ويُسْقِطُه من عينه، فهو دائمًا يتوقَّعُ بفكره عليها ليجتنبها ويبعدَ منها.

* والثانية: أن يفكِّر في الصفات والأخلاق والأفعال التي تقرِّبُه منه وتحبِّبه إليه حتى يتصفَ بها.

  1. (١) (ح، ن): «القلوب».
530

فالفكرتان الأوَّلتان١ توجبُ له زيادةَ محبَّته وقوَّتها وتضاعُفَها، والفكرتان الآخرتان٢ توجبُ محبةَ محبوبه له، وإقبالَه عليه، وقربَه منه، وعطفَه عليه، وإيثارَه على غيره.

فالمحبةُ التامَّةُ مستلزمةٌ لهذه الأفكار الأربعة.

فالفكرةُ الأولى والثانيةُ: تتعلَّقُ بعلم التوحيد وصفات الإله المعبود ــ سبحانه ــ وأفعاله، والثالثةُ والرابعةُ: تتعلَّقُ بالطريق الموصلة إليه وقواطعها وآفاتها وما يمنعُ من السَّير فيها إليه.

فتفكُّره في صفات نفسه يميِّزُ له المحبوبَ لربِّه منها من المكروه له.

وهذه الفكرةُ توجبُ ثلاثةَ أمور:

أحدها: أنَّ هذا الوصفَ هل هو مكروهٌ مبغوضٌ لله أم لا؟

والثاني: إذا كان مكروهًا، فهل العبدُ متصفٌ به أم لا؟

  1. (١) (ت): «الاوليتان». وتقدم التعليق عليها (ص: ٢٩٨).
  2. (٢) كذا في الأصول، مثنى آخرة. انظر: «بصائر ذوي التمييز» (٢/ ٨٩).
531

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي