إلى سلاح، كالأسد؛ فإنَّ سلاحَه قوَّتُه، ومنه ما سلاحُه في ذَرْقِه١، وهو نوعٌ من الطَّير إذا دنا منه من يريدُ أخذَه ذَرَقَ عليه فأهلكَه.
* ... * ... *
ونحن نذكُر هنا فصولًا منثورةً من هذا الباب مختصرة، وإن تضمَّنت بعض التكرار، وإن كانت غيرَ مرتَّبة، فلا ضيرَ بالتكرار وتركِ التَّرتيب في هذا المقام الذي هو من أهمِّ فصول الكتاب، بل هو لُبُّ هذا القسم الأوَّل٢.
ولهذا يكرِّرُ٣ في القرآن ذِكرَ آياته، ويُعِيدُها ويُبْدِيها ويأمرُ عبادَه بالنَّظر فيها مرَّةً بعد أخرى؛ فهو من أجلِّ مقاصد القرآن.
فأمَر سبحانه بالنَّظر إليه وقتَ خروجه وإثماره ووقتَ نُضجه وإدراكه، يقال: «أينعَت الثمارُ» إذا نَضِجَت وطابت؛ لأنَّ في خروجه من بين الحطب والوَرَق آيةً باهرةً وقدرةً بالغة، ثمَّ في خروجه من حَدِّ العُفوصَة١ واليُبوسة والمرارة والحموضة إلى ذلك اللون المُشْرِق النَّاصع٢ والطَّعم الحلو اللذيذ الشهيِّ لآياتٌ لقومٍ يؤمنون.
وقال بعض السَّلف: حقٌّ على النَّاس أن يخرجوا وقتَ إدراك الثِّمار ويَنْعِها، فينظروا إليها. ثمَّ تلا: ﴿انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ﴾٣.
ولو أردنا أن نستوعِبَ ما في آيات الله المشهودة٤ من العجائب
(١) طعامٌ عَفِص: فيه مرارةٌ وتقبُّض يعسر ابتلاعُه. «اللسان» (عفص).
(٢) (ت، ح): «الناضج».
(٣) أخرجه ابن أبي عاصم في «الجهاد» (٢/ ٥٤٣)، وأبو الشيخ ــ كما في «الدر المنثور» (٣/ ٣٦) ــ عن محمد بن مسعر.