مفتاح دار السعادة

إلى سلاح، كالأسد؛ فإنَّ سلاحَه قوَّتُه، ومنه ما سلاحُه في ذَرْقِه١، وهو نوعٌ من الطَّير إذا دنا منه من يريدُ أخذَه ذَرَقَ عليه فأهلكَه.

* ... * ... *

ونحن نذكُر هنا فصولًا منثورةً من هذا الباب مختصرة، وإن تضمَّنت بعض التكرار، وإن كانت غيرَ مرتَّبة، فلا ضيرَ بالتكرار وتركِ التَّرتيب في هذا المقام الذي هو من أهمِّ فصول الكتاب، بل هو لُبُّ هذا القسم الأوَّل٢.

ولهذا يكرِّرُ٣ في القرآن ذِكرَ آياته، ويُعِيدُها ويُبْدِيها ويأمرُ عبادَه بالنَّظر فيها مرَّةً بعد أخرى؛ فهو من أجلِّ مقاصد القرآن.

قال الله تعالى: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [يونس: ١٠١]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ﴾ إلى قوله: ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ١٦٤]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠]، وقال تعالى: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ١٧ وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ ١٨ وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ ١٩ وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾ [الغاشية: ١٧ - ٢٠]، وقال الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٨٥].

  1. (١) ذَرْقُ الطائر: خرؤه. «اللسان» (ذرق).
  2. (٢) وهو ما يتعلَّق بالعلم.
  3. (٣) أي الربُّ سبحانه. وفي (ق، ن، د): «تكرر».
584

وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ٩٥ فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ٩٦ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ٩٧ وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ ٩٨ وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ﴾ [الأنعام: ٩٥ ــ ٩٩].

فأمَر سبحانه بالنَّظر إليه وقتَ خروجه وإثماره ووقتَ نُضجه وإدراكه، يقال: «أينعَت الثمارُ» إذا نَضِجَت وطابت؛ لأنَّ في خروجه من بين الحطب والوَرَق آيةً باهرةً وقدرةً بالغة، ثمَّ في خروجه من حَدِّ العُفوصَة١ واليُبوسة والمرارة والحموضة إلى ذلك اللون المُشْرِق النَّاصع٢ والطَّعم الحلو اللذيذ الشهيِّ لآياتٌ لقومٍ يؤمنون.

وقال بعض السَّلف: حقٌّ على النَّاس أن يخرجوا وقتَ إدراك الثِّمار ويَنْعِها، فينظروا إليها. ثمَّ تلا: ﴿انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ﴾٣.

ولو أردنا أن نستوعِبَ ما في آيات الله المشهودة٤ من العجائب

  1. (١) طعامٌ عَفِص: فيه مرارةٌ وتقبُّض يعسر ابتلاعُه. «اللسان» (عفص).
  2. (٢) (ت، ح): «الناضج».
  3. (٣) أخرجه ابن أبي عاصم في «الجهاد» (٢/ ٥٤٣)، وأبو الشيخ ــ كما في «الدر المنثور» (٣/ ٣٦) ــ عن محمد بن مسعر.
  4. (٤) (ن، ت): «المشهورة».
585

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي