مفتاح دار السعادة

تُهلِكُ ما مرَّت عليه، فيُضِرُّ بالنَّاس ضررًا لا يمكنُ تلافيه ولا دفعُ أذيَّته.

ومن منافعها: ما يكون في حُصونها وقُلَلِها١ من المغارات والكهوف والمعاقل التي هي بمنزلة الحصون والقِلاع، وهي ــ أيضًا ــ أكنانٌ للنَّاس والحيوان.

ومن منافعها: ما يُنْحَتُ من أحجارها للأبنية على اختلاف أصنافها، والأرْحِيَة٢ وغيرها.

ومن منافعها: ما يوجدُ فيها٣ من المعادن على اختلاف أصنافها، من الذَّهب والفضة والنُّحاس والحديد والرَّصاص والزَّبَرْجَد والزُّمُرُّد وأضعاف ذلك من أنواع المعادن الذي يعجزُ البشرُ عن معرفتها على التفصيل، حتى إنَّ فيها ما يكونُ الشيءُ اليسيرُ منه تزيدُ قيمتُه ومنفعتُه على قيمة الذَّهب بأضعافٍ مضاعفة، وفيها من المنافع ما لا يعلمه إلا فاطرُها ومبدعُها ﷾.

ومن منافعها أيضًا: أنها تردُّ الرياحَ العاصفة، وتَكْسِرُ حِدَّتها، فلا تدعُها تَصْدِمُ ما تحتها؛ ولهذا السَّاكنون تحتها في أمانٍ من الرياح العِظام المؤذية.

ومن منافعها أيضًا: أنها تردُّ عنهم السُّيولَ إذا كانت في مجاريها، فتَصْرِفُها عنهم ذاتَ اليمين وذات الشمال، ولولاها لأَخْرَبَت٤ السُّيولُ في

  1. (١) جمع «قُلَّة»، وهي أعلى الجبل. وقُلَّة كل شيء: أعلاه. «اللسان».
  2. (٢) جمع: رحى.
  3. (٣) (ق، د): «يؤخذ منها». والمثبت من باقي الأصول و(ر، ض).
  4. (٤) (ن): «لخربت». (ح): «خربت».
623

مجاريها ما مرَّت به؛ فتكون لهم بمنزلة السَّدِّ والسِّكْر١.

ومن منافعها: أنها أعلامٌ يُسْتَدلُّ بها في الطُّرقات، فهي بمنزلة الأدلَّة المنصوبةِ المرشدَة إلى الطُّرق٢، ولهذا سمَّاها الله أعلامًا؛ فقال: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ﴾ [الشورى: ٣٢]، فالجواري: هي السُّفن، والأعلامُ: الجبال؛ واحدُها عَلَم.

قالت الخنساء٣:

وإنَّ صَخْرًا لتأتمُّ الهُداةُ بهكأنه عَلَمٌ في رأسِه نارُ

فسُمِّي الجبلُ عَلَمًا من العلامة والظُّهور.

ومن منافعها أيضًا: ما ينبتُ فيها من العقاقير والأدوية التي لا تكونُ في السُّهول والرمال، كما أنَّ ما ينبتُ في السُّهول والرمال لا ينبتُ مثلُه في الجبال، وفي كلٍّ من هذا وهذا منافعُ وحِكَمٌ لا يحيطُ بها إلا الخلَّاقُ العليم٤.

  1. (١) وهو ما يُسَدُّ به الشقُّ ومُنفَجَر الماء. «اللسان» (سكر). وتحرفت في (د، ق، ت، ن) إلى: «والسكن». وانظر استعمال المصنف له في «المدارج» (١/ ١٩١)، و«عدة الصابرين» (١١١).
  2. (٢) هل في هذا إشارةٌ إلى نصب الناس في عهد المصنف علاماتٍ وإشاراتٍ على الطرق تهدي المسافرين؟!. وانظر: «رحلة ابن بطوطة» (٤/ ٢٢).
  3. (٣) من كلمةٍ بليغةٍ في رثاء أخيها. ديوانها (٤٩)، و«التعازي والمراثي» (١٠٠)، وغيرهما.
  4. (٤) (ت): «الواحد الخلاق العليم».
624

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي