مفتاح دار السعادة

منهج التحقيق

قرأتُ النصَّ على مُكث، وعارضتُه بالأصول الخطية التي وصفت، وأثبتُّ ما اتفقت عليه، وانتخبتُ عند اختلافها ما ظننته الصواب منها، وأثبتُّ في الحاشية المحتمل من القراءات الأخرى.

أما أخطاء النساخ وأوهامهم وتحريفاتهم فاطَّرحتُها، حاشا ما رأيته قد أثبت منها في طبعات الكتاب السابقة، فأشرتُ إليه في الحاشية ونبهتُ على تحريفه، لئلَّا يغترَّ به أحد، فمن أحبَّ أن يقف على بعض تحريفات تلك الطبعات فليتتبع هذه المواضع.

وقد قدمتُ إليك وصف الأصول، واستغلاق بعض المواضع على النسَّاخ لسرعة خط المصنف وتعليقه وقلة احتفاله بالإعجام إذا أسرع في الكتابة١، فرسموا أكثرها رسمًا٢، واجتهد بعضهم فقرأ بعضها على غير الصواب؛ فما اجتمعت الأصول فيه على ما غلب على ظني أنه من خطأ

  1. (١) انظر نموذجًا له فيما وصلنا من مسودته لكتاب "طريق الهجرتين" (ص: ٧٩، ٨٠، ٨١، ٨٢ - مقدمة التحقيق).
  2. (٢) وفي مثل هذا لا يسوغ أن أكتب بالحروف ما وقع في الأصل، فإن فعلتُ فقد أضللت القارئ، وأضعتُ مراد الناسخ؛ لأنه إنما قصد إلى رسم خط الأصل كما رآه لعجزه عن قراءته، ولو استطاع لكتبه بحروفٍ صحاح، فالرسم محتملٌ لأكثر من قراءة، ولا يغني في هذا إلا تصوير الكلمة ضوئيًّا، كما فعل عبد السلام هارون وغيره في بعض تحقيقاتهم، ولو كان الاعتماد على نسخةٍ واحدة لكان تجشُّم هذا متعيِّنًا، لكنها سبعٌ ثقال، فاكتفيتُ بوصف الكلمة في الحاشية بعدم التحرير.
79

النساخ تجاسرتُ فأصلحته في المتن وأشرتُ إلى ما في الأصول في الحاشية، وما احتمل من الصواب وجهًا وثمَّ ما هو أقومُ منه أبقيته في المتن على حاله وبينتُ في الحاشية ما أراه أدنى إلى الصواب، فقد عرضتُ لك في الحالين ــ كما ترى ــ ما وقع في الأصول الخطية، لتنظر لنفسك.

وانتفعتُ غاية الانتفاع بمقابلة النصوص التي نقلها المصنف على مصادرها، فكشفَت عن وجه الصواب في مواضع كثيرة، وخلَّصت النص من غوائل التحريف، وأثبتُّ المهم من قراءاتها عند الاختلاف، ورمزتُ لبعضها برموز إن طال النقل، كما فعلتُ بكتاب "الدلائل والاعتبار"، و"توحيد المفضل"، و"المقابسات"، وغيرها.

وعالجتُ قراءة كثيرٍ من مشكل التراكيب والألفاظ والمصطلحات وغيرها بالمعهود من كلام المصنف في كتبه، وبكشف المظانِّ وغيرها من كتب أهل العلم.

واستعنتُ بطبعة الكتاب الأولى الصادرة عن مطبعة السعادة بمصر سنة ١٣٢٣، ورمزت لها بالحرف (ط)، إذ كانت معتمدةً على نسخة المكتبة القادرية (التي تقدم وصفها) ونسخةٍ تركية أخرى لم يفصحوا عن مصدرها، وأحسب أن من قام على طبعها أعمل قلم التصحيح فيها.

وأشرتُ إشاراتٍ مختصرةً إلى ترجمة بعض الأعلام الذين قدَّرتُ أن في ترجمتهم إعانةً للقارئ على فهم النصِّ والإحاطة به، وهكذا صنعتُ في التعريف بالمواضع والبلدان.

وخرَّجتُ الأحاديث المرفوعة والآثار والأقوال والأشعار ما استطعتُ إلى ذلك سبيلًا، ولم أتكلف الحكم على أسانيد الأخبار غير المرفوعة إلا ما

80

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي