مفتاح دار السعادة

لكيلا تجري جريًا دائمًا، فيفسُد على الإنسان عيشُه، ويمنع النَّاس من مجالسة بعضهم بعضًا؟!

* من جعل المعدة كأشدِّ ما يكونُ من العَصَب، لأنها هيِّئت لطبخ الأطعمة وإنضاجها، فلو كانت لحمًا غضًّا لانطبخت هي ونَضِجَت، فجُعِلت كالعَصَب الشَّديد لتقوى على الطَّبخ والإنضاج، ولا تُنْهِكها النَّارُ التي تحتها؟!

* من جعل الكبدَ رقيقةً ناعمة؛ لأنها هيِّئت لقبول الصَّفو اللطيف من الغذاء والهضم، وعملٍ هو ألطفُ١ من عمل المعدة؟!

* من حصَّن المخَّ اللطيف الرَّقيق في أنابيب صلبةٍ من العظام، لتحفظه وتصونه٢، فلا يفسُد٣ ولا تذوب؟!

* من جعل الدَّم السَّيَّال محبوسًا محصورًا في العُروق بمنزلة الماء في الوعاء، لينضبط فلا يجري؟!

* من جعل الأظفار على أطراف الأصابع، وقايةً لها ومعونةً على الأعمال والصِّناعات؟!

* من جعل داخلَ الأذن ملتويًا كهيئة اللَّولب٤؛ ليطرد فيه الصَّوتُ

  1. (١) (ض): «ولتهضم وتعمل ما هو ألطف».
  2. (٢) (ت، د، ق): «لتحفظها وتصونها». (ح، ن): «ليحفظها ويصونها». والوجه ما أثبت. (ر): «لتحيطه وتصونه». وفي (ض): «ليحفظه ويصونه».
  3. (٣) (د، ق، ت، ن): «تفسد».
  4. (٤) (ت): «مكتوبًا كهيئة الكواكب». (ن): «ملتويا كهيئة الكواكب». (ح): «ملتويا كهيئة الكوب». (ط): «مستويا كهيئة الكوكب». وكلُّ ذلك تحريف. والمثبت من (د، ق، ر، ض). واللولب: أداةٌ تنتهي بشكلٍ حلزوني. «المعجم الوسيط» (٨٤٧) وفيه رسم توضيحيٌّ لها.
771

حتى ينتهي إلى السَّمع الدَّاخل وقد انكسرت حِدَّةُ الهواء فلا ينكؤه، وليتعذَّر على الهوامِّ النُّفوذُ إليه قبل أن يمسك، وليمسك ما عساه أن يغشاها من القذى والوسخ، ولغير ذلك من الحِكَم؟!

* من جعل على الفَخِذين والوَرِكين من اللحم أكثر مما على سائر الأعضاء، ليَقِيَها من الأرض، فلا تألمُ عظامُها من كثرة الجلوس كما يألمُ مَنْ قد نَحَل جسمُه وقلَّ لحمُه من طول الجلوس، حيثُ لم يَحُل بينه وبين الأرض حائل؟!

* من جعل ماء العينين مِلْحًا١ يحفظُها من الذَّوبان٢، وماءَ الأذن مرًّا يحفظُها من الذُّباب والهوامِّ والبعوض، وماءَ الفم عذبًا يُدْرَكُ به طُعومُ الأشياء فلا يخالطُها طعمُ غيرها؟!

* من جعل بابَ الخلاء في الإنسان في أستر موضعٍ منه، كما أنَّ البنَّاء الحكيم يجعلُ موضع التخلِّي في أستر موضعٍ في الدَّار، وهكذا منفذُ الخلاء في الإنسان في أستر موضع، ليس بارزًا مِنْ خلفه ولا ناشزًا٣ بين يديه، بل مغيَّبٌ٤ في موضعٍ غامضٍ من البدن، يلتقي عليه الفَخِذان بما عليهما من اللحم فتوارِيانه٥، فإذا جاء وقتُ الحاجة وجلس لها الإنسانُ بَرَز ذلك

  1. (١) (ق): «مالحا». وانظر ما قدمناه (ص: ٥٤٤) تعليقًا.
  2. (٢) (ت): «يمنعها ويحفظها من الذوبان».
  3. (٣) (ت، ح): «ناشرا». وراجع (ص: ٧٣٨) والتعليق عليه.
  4. (٤) (ت، ق): «يغيب». ومهملة في (د). (ض): «منيب»، تحريف.
  5. (٥) (د، ت، ق): «متواريًا به». (ح، ن): «متواريا». وهو تحريف. (ض): «يلتقي عليه الفخذان وتحجبه الأليتان بما عليهما من اللحم فتواريانه».
772

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي